ولَمّا كانَ هَذا مِن أعْجَبِ العَجَبِ، أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿انْظُرْ﴾ وبِالِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ كَذَبُوا﴾ وبِالإشارَةِ إلى أنَّهم فَعَلُوهُ (p-٨٣)مَعَ عِلْمِهِمْ بِما انْكَشَفَ لَهم مِنَ الغِطاءِ أنَّهُ لا يُجْدِيهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ وهو نَحْوُ قَوْلِهِ ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١٨] الآيَةُ.
ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا مُرْشِدًا إلى أنَّ شُرَكاءَهم غابُوا عَنْهم، فَلَمْ يَنْفَعُوهم بِنافِعَةٍ، وكانَ الإعْلامُ بِفَواتِ ما أنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ فَرِحٌ بِهِ - سارًّا لِخَصْمِهِ، جالِبًا لِغَمِّهِ - صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وضَلَّ﴾ أيْ: غابَ ﴿عَنْهُمْ﴾ إمّا حَقِيقَةً أوْ مَجازًا، أوْ هُما بِالنَّظَرِ إلى وقْتَيْنِ، لِيَكُونَ إنْكارًا ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: يَتَعَمَّدُونَ الكَذِبَ في ادِّعاءِ شَرِكَتِهِ عِنادًا لِما عَلى ضِدِّهِ مِنَ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ.
{"ayah":"ٱنظُرۡ كَیۡفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ"}