ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: خَسِرُوا فَفاتَهم الإيمانُ؛ لِأنَّهم ظَلَمُوا بِكِتْمانِ الشَّهادَةِ، فَكانَ الظُّلْمُ سَبَبَ خُسْرانِهِمْ، فَمَن أظْلَمُ مِنهم ! عُطِفَ عَلَيْهِ ما يُؤْذِنُ بِأنَّهم بَدَّلُوا كِتابَهم، أوْ نَسَبُوا إلَيْهِ ما لَيْسَ فِيهِ، فَقالَ واضِعًا لِلظّاهِرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَلِكَ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾ أيْ: تَعَمَّدَ (p-٨٠)﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ كَهَؤُلاءِ الَّذِينَ حَرَّفُوا كِتابَهم ونَسَبُوا إلى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْهُ، زِيادَةً كَتَبُوها بِأيْدِيهِمْ لا أصْلَ لَها، إضْلالًا مِنهم لِعِبادِهِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ أيْ: الآتِي بِها الرُّسُلُ كالقُرْآنِ وغَيْرِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ كالمُشْرِكِينَ، لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهم فَهم لا يُفْلِحُونَ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ: فَكَيْفَ بِالأظْلَمِينَ ! .
{"ayah":"وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔایَـٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ"}