وتَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ﴾ أيْ: وتَسَبَّبَ عَنْ هَذا الإيحاءِ الجامِعِ الوَجِيزِ (p-٣١٠)الدّالِّ عَلى الصِّدْقِ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ أنّا نَقُولُ ذَلِكَ: ﴿كَذَّبُوكَ فَقُلْ﴾ والتَّعْبِيرُ بِأداةِ الشَّكِّ مُشِيرٌ إلى أنَّ الحالَ يَقْتَضِي أنْ يُسْتَبْعَدَ أنْ يَقَعَ مِنهم تَكْذِيبٌ بَعْدَ هَذا ﴿رَبُّكُمْ﴾ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكم بِالبَيانِ والإمْهالِ [مَعَ كُلِّ امْتِنانٍ ﴿ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ أيْ: فَهو مَعَ اقْتِدارِهِ قَضى أنَّهُ يَحْلُمُ عَنْكم بِالإمْهالِ] إلى أجَلٍ يَعْلَمُهُ.
ولَمّا أخْبَرَ عَنْ رَحْمَتِهِ، نَوَّهَ بِعَظِيمِ سَطْوَتِهِ فَقالَ: ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ أيْ: إذا أرادَ الِانْتِقامَ ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: القاطِعِينَ لِما يَنْبَغِي وصْلُهُ، فَلا يَغْتَرَّ أحَدٌ بِإمْهالِهِ في سُوءِ أعْمالِهِ وتَحْقِيقِ ضَلالِهِ، وفي [هَذِهِ الآيَةِ مِن شَدِيدِ التَّهْدِيدِ مَعَ لَطِيفِ الِاسْتِعْطافِ ما هو مَسْبُوكٌ عَلى الحَدِّ] الأقْصى مِنَ البَلاغَةِ.
{"ayah":"فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةࣲ وَ ٰسِعَةࣲ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ"}