ولَمّا كانَ مِمّا يَقْبَلُ في نَفْسِهِ - في الجُمْلَةِ - أنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ - ما يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَيْرِ أوْ فِيهِ شُبْهَةٌ، نَهى عَنْهُ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ غَيْرَهُ، فَقالَ عَطْفًا عَلى ( ﴿فَكُلُوا﴾ [الأنعام: ١١٨] ﴿وذَرُوا﴾ أيْ: اتْرُكُوا عَلى أيِّ حالَةٍ اتَّفَقَتْ وإنْ كُنْتُمْ تَظُنُّونَها غَيْرَ صالِحَةٍ ﴿ظاهِرَ الإثْمِ﴾ أيْ: المَعْلُومَ الحُرْمَةِ مِن هَذا وغَيْرِهِ ﴿وباطِنَهُ﴾ مِن كُلِّ ما فِيهِ شُبْهَةٌ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ والعَقائِدِ، فَإنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُ في القَلْبِ عَلامَةً، وهو أنْ يَضْطَرِبَ عِنْدَهُ (p-٢٤٥)ولا يَسْكُنَ كَما قالَ ﷺ: «( والإثْمُ ما حاكَ في القَلْبِ وتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ)» - أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ﴾ أيْ: ولَوْ بِأخْفى أنْواعِ الكَسْبِ، بِما دَلَّ عَلَيْهِ تَجْرِيدُ الفِعْلِ، وهو الِاعْتِقادُ لِلِاسْمِ الشَّرِيفِ.
[ولَمّا كانَ العاقِلُ مَن خافَ مِن مُطْلَقِ الجَزاءِ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ]: ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ﴿بِما﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما ﴿كانُوا﴾ بِفاسِدِ جِبِلّاتِهِمْ ﴿يَقْتَرِفُونَ﴾ أيْ: يَكْتَسِبُونَ اكْتِسابًا يُوجِبُ الفَرْقُ وهو أشَدُّ الخَوْفِ ويُزِيلُ الرِّفْقَ، وصِيغَةُ الِافْتِعالِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ أفْعالَ الشَّرِّ إنَّما تَكُونُ بِمُعالَجَةٍ مِنَ النَّفْسِ لِلْفِطْرَةِ الأُولى السَّلِيمَةِ.
{"ayah":"وَذَرُوا۟ ظَـٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥۤۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ"}