الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ذَرْهم لِتُعْرِضَ عَنْهم قُلُوبُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ (p-٢٣٤)ولِيُسْخِطُوهُ، ولِيَعْلَمُوا ما هم لَهُ مُبْصِرُونَ [و] بِهِ عارِفُونَ، فَتُرْفَعُ بِذَلِكَ دَرَجاتُهم - عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولِتَصْغى﴾ أيْ: تَمِيلُ مَيْلًا قَوِيًّا تُعْرِضُ بِهِ ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: كَذِبِهِمْ وما في حَيِّزِهِ ﴿أفْئِدَةُ﴾ أيْ: قُلُوبُ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أيْ: لَيْسَ في طَبْعِهِمْ الإيمانُ بِها لِأنَّها غَيْبٌ، وهم لِبَلادَتِهِمْ واقِفُونَ مَعَ الوَهْمِ، ولِذَلِكَ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمْ الدُّنْيا الَّتِي هي أصْلُ الغُرُورِ ﴿ولِيَرْضَوْهُ﴾ أيْ: بِما تَمَكَّنَ مِن مَيْلِهِمْ إلَيْهِ ﴿ولِيَقْتَرِفُوا﴾ أيْ: يَفْعَلُوا بِجُهْدِهِمْ ﴿ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ وهَذِهِ الجُمَلُ - كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ - عَلى غايَةِ الفَصاحَةِ؛ لِأنَّهُ أوَّلًا يَكُونُ الخِداعُ فَيَكُونُ المَيْلُ فَيَكُونُ الرِّضى فَيَكُونُ فِعْلُ الِاقْتِرافِ، فَكَأنَّ كُلَّ واحِدٍ مُسَبَّبٌ عَمّا قَبْلَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب