ولَمّا كانَ الحَبِيبُ أسَرَّ شَيْءٍ بِما يَزِيدُهُ حَبِيبُهُ، قالَ مُسَلِّيًا لَهُ ﷺ عَنْ اسْتِهْزائِهِمْ بِهِ ورَدِّهِمْ لِقَوْلِهِ، عاطِفًا عَلى (p-٢٢٦)ما تَقْدِيرُهُ: فَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما خالَفُوكَ ولا تَكَلَّمُوا فِيكَ بِبِنْتِ شَفَةٍ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ أيْ: ما وقَعَ مِنهم إشْراكٌ أصْلًا، فَقَدْ أرادَ لَكَ مِنَ الوُقُوعِ فِيكَ ما أرادَهُ لِنَفْسِهِ، فَلْيَكُنْ لَكَ في ذَلِكَ مَسْلاةٌ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهُ سُبْحانَهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وما جَعَلْناكَ﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا، وأشارَ إلى أنَّ العُلُوَّ لَيْسَ بِغَيْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ: تَحْفَظُ أعْمالَهم لِئَلّا يَكُونَ مِنها ما لا يُرْضِينا فَتَرُدُّهم عَنْهُ قَسْرًا ﴿وما أنْتَ﴾ وقَدَّمَ ما هو أعَمُّ مِن نَفْيِ التَّحَقُّقِ بِالعُلُوِّ المُحِيطِ القاهِرِ الَّذِي هو خاصٌّ بِالإلَهِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أيْ: فَتَأْخُذُ الحَقَّ مِنهم قَهْرًا، وتُعامِلُهم بِما يَسْتَحِقُّونَهُ خَيْرًا أوْ شَرًّا، إنَّما أنْتَ مُبَلِّغٌ عَنّا، ثُمَّ الأمْرُ في هِدايَتِهِمْ وإضْلالِهِمْ إلَيْنا.
{"ayah":"وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَاۤ أَشۡرَكُوا۟ۗ وَمَا جَعَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰاۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلࣲ"}