الباحث القرآني
ولَمّا نَزَعَ سُبْحانَهُ أمْوالَ الفَيْءِ وما كانَتْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ، وبَيَّنَ مَصْرِفَ الفَيْءِ مِنَ القُرى، وتَهَدَّدَ في المُخالَفَةِ في ذَلِكَ لِصُعُوبَتِهِ عَلى النُّفُوسِ، فَكانَ ذَلِكَ جَدِيرًا بِالتَّقَبُّلِ بَعْدَ أنْ أفْهَمَ أنَّ أمْوالَ بَنِي النَّضِيرِ لِمَن سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ وهو رَسُولُهُ ﷺ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ مِن حالِهِ ﷺ الإيثارُ عَلى نَفْسِهِ والقَناعَةُ بِما دُونَ الكَفافِ، بَيَّنَ المَصْرِفَ فِيها بَعْدَ كِفايَتِهِ ﷺ لِأنَّ بَيانَ ذَلِكَ هو المَقْصُودُ الأعْظَمُ لِكَوْنِهِ حاصِلًا حاضِرًا، المُوَطَّأُ لَهُ بِأمْوالِ أهْلِ القُرى، فَقالَ مُبْدِلًا [مِن] ﴿لِلَّهِ (p-٤٣٥)ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] وما عَطَفَ عَلَيْهِما لِأنَّ مَن أعْطى المُهاجِرِينَ لِهِجْرَتِهِمْ وتَجَرُّدِهِمْ مِن أمْوالِهِمْ ودِيارِهِمْ فَإنَّما أعْطاهم لِوَجْهِ اللَّهِ ووَجْهِ رَسُولِهِ ﷺ، ولا يَكُونُ بَدَلًا مِن ”ذِي القُرْبى“ لِئَلّا يُخْتَصَّ بِفَقِيرِهِمْ، أوْ يَكُونُ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: قَدْ سَمِعْنا وأطَعْنا فَلِمَن يَكُونُ ما سَلَّطَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﷺ مِن أمْوالِهِمْ؟ فَقِيلَ لَهُ: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أيِ الَّذِي كانَ الإنْسانُ مِنهم يَعْصِبُ الحَجَرَ عَلى بَطْنِهِ مِنَ الجُوعِ ويَتَّخِذُ الحُفْرَةَ في الشِّتاءِ لِتَقِيَهُ البَرْدَ، ما لَهُ دِثارٌ غَيْرُها بَعْدَ أنْ كانَ لَهُ مِنَ الأمْوالِ ما يَسَعُهُ ويَفْضُلُ مِنهُ ما يَصِلُ بِهِ غَيْرَهُ، وإنَّما وصَفَهم بِالفَقْرِ لِأنَّهم كانُوا عِنْدَ نُزُولِها كَذَلِكَ، ثُمَّ خَصَّصَ بِالوَصْفِ فَقالَ: ﴿المُهاجِرِينَ﴾ ولَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى مَن هَجَرَ أهْلَ الكُفْرِ مِن غَيْرِ مُفارَقَةِ الوَطَنِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المُنْكِئَ الإخْراجُ، لا كَوْنُهُ مِن مُخْرِجٍ مُعَيَّنٍ ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ ولَمّا كانَ الإخْراجُ هُنا مُضَمَّنًا مَعْنى المَنعِ، واخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِهِ [إشارَةً] إلى أنَّ المالَ السُّتْرَةُ لِلْإنْسانِ لِأنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ، قالَ: ﴿وأمْوالِهِمْ﴾ (p-٤٣٦)ولَمّا كانَ طَلَبُ الدُّنْيا مِنَ النَّقائِصِ، بَيَّنَ أنَّهُ إذا كانَ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَكُونُ قادِحًا في الإخْلاصِ، وأنَّ أمْرَ بَنِي النَّضِيرِ إنَّما يُسِرَّ تَحْقِيقًا لِرَجائِهِمْ فَقالَ: ﴿يَبْتَغُونَ﴾ أيْ [أُخْرِجُوا] حالَ كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ عَلى وجْهِ الِاجْتِهادِ. وبَيَّنَ أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأحَدٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ لِأنَّهُ المُخْتَصُّ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ مِنَ الدُّنْيا والدِّينِ والآخِرَةِ فَيُغْنِيهِمْ بِفَضْلِهِ عَمَّنْ سِواهُ ﴿ورِضْوانًا﴾ يُوَفِّقُهم لِما يُرْضِيهِ عَنْهم ولا يَجْعَلُ رَغْبَتَهم في العِوَضِ مِنهُ قادِحًا في الإخْلاصِ فَيُوصِلُهم إلى دارِ كَرامَتِهِ.
ولَمّا وصَفَهم بِتَعْلِيقِ بَواطِنِهِمْ بِهِ سُبْحانَهُ وقَطْعِها بِالرِّضا بِالإخْراجِ عَمَّنْ [وعَمّا] سِواهُ، وصَفَهم بِبَذْلِ ظَواهِرِهِمْ لَهُ فَقالَ: ﴿ويَنْصُرُونَ﴾ [أيْ] عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ في كُلِّ وقْتٍ والِاسْتِمْرارِ ﴿اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ المَجِيدَ ﴿ورَسُولَهُ﴾ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ لِيَضْمَحِلَّ حِزْبُ الشَّيْطانِ. ولَمّا بانَ ما لَهُ بِهِمْ سُبْحانَهُ مِنَ العِنايَةِ تَرَقَّبَ السّامِعُ مِن مَدْحِهِمْ ما يَلِيقُ بِهَذا الإخْبارِ.
فَقالَ مُسْتَأْنِفًا ما هو كالعِلَّةِ لِتَخْصِيصِهِمْ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ في الأخْلاقِ الفاضِلَةِ ﴿هُمُ﴾ (p-٤٣٧)أيْ خاصَّةً لا غَيْرُهم ﴿الصّادِقُونَ﴾ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ لِأنَّ مُهاجَرَتَهم لِما ذَكَرَ وتَرْكَهم لِما وصَفَ دَلَّ عَلى كَمالِ صِدْقِهِمْ فِيما ادَّعَوْهُ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ حَيْثُ نابَذُوا مَن عاداهُما وهو القَرِيبُ الصّافِي نَسَبًا ودارًا وأوْلَوْا أوْلِياءَهُما مَن كانُوا وإنْ بَعُدَتْ دارُهم وشَطَّ مَزارُهُمْ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَبْنى الدِّينِ عَلى إقامَةِ البَيِّناتِ بِالثَّباتِ عَنِ الِابْتِلاءاتِ عَلى أنَّ العَوْنَ قَدْ يَأْتِي عَلى قَدْرِ البَلاءِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ خَصَّ المُهاجِرِينَ مِمّا أذِنَ فِيهِ مِن أمْوالِ بَنِي النَّضِيرِ.
{"ayah":"لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأَمۡوَ ٰلِهِمۡ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰنࣰا وَیَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











