الباحث القرآني
ولَمّا كانَ قَدْ مَرَّ في هَذِهِ السُّورَةِ فَضْلًا عَمّا تَقَدَّمَها مِن حِكْمَةِ هَذا القُرْآنِ وإعْجازِهِ تارَةً بِمُطابَقَتِهِ لِما نَزَلَ بِسَبَبِهِ مُطابَقَةً تَجْلُو عَنْهُ كُلَّ إشْكالٍ، وتارَةً بِما يُشاهَدُ مِن صِدْقِهِ فِيما أخْبَرَ بِإتْيانِهِ مِنَ الأفْعالِ، وأُخْرى بِما يَتَحَدّى بِهِ مِنَ الأقْوالِ، ومَرَّةً بِنَظْمِ كُلِّ جُمْلَةٍ مَعَ ما تَقَدَّمَها عَلى ما لَمْ يُمْكِنْ لِبَشَرٍ مِثْلُهُ في الأحْوالِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أُمُورٍ لا يَحْصُرُها المَقالُ، تَرَتَّبَ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ مُبَيِّنًا أنَّ سَبَبَ افْتِراقِ الفَرِيقَيْنِ في العُقْبى افْتِراقُهم في (p-٤٦٢)هَذا القُرْآنِ [فِي الأُولى] تَمْثِيلًا لِلْقُلُوبِ في قَسْوَتِها أوْ لِينِها عِنْدَ سَماعِ القُرْآنِ وتَخْيِيلًا، تَوْبِيخًا لِلْقاسِي ومَدْحًا لِلْعاطِفِ اللَّيِّنِ لافِتًا القَوْلَ إلى أُسْلُوبِ العَظَمَةِ لِاقْتِضاءِ الحالِ لَها: ﴿لَوْ أنْـزَلْنا﴾ بِعَظَمَتِنا الَّتِي أبانَها هَذا الإنْزالُ ﴿هَذا القُرْآنَ﴾ أيِ الجامِعَ لِجَمِيعِ العُلُومِ، الفارِقَ بَيْنَ كُلِّ مُلْتَبِسٍ - المُبَيِّنَ لِجَمِيعِ الحِكَمِ ﴿عَلى جَبَلٍ﴾ أيْ أيِّ جَبَلٍ كانَ ﴿لَرَأيْتَهُ﴾ مَعَ صَلابَتِهِ وقُوَّتِهِ يا أشْرَفَ الخَلْقِ [إنْ لَمْ يَتَأهَّلْ غَيْرُكَ لِمِثْلِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ] ﴿خاشِعًا﴾ أيْ مُطْمَئِنًّا مُخْبِتًا عَلى صَلابَتِهِ مُتَذَلِّلًا باكِيًا ﴿مُتَصَدِّعًا﴾ أيْ مُتَشَقِّقًا غايَةَ التَّشَقُّقِ كَما تَصَدَّعَ الطُّورُ لِتَجَلِّينا لَهُ بِما دُونَ ذَلِكَ مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي جَلَوْنا كَلامَنا الشَّرِيفَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في مَلابِسِها ﴿مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أيْ مِنَ الخَوْفِ العَظِيمِ مِمَّنْ لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ حَذَرًا مِن أنْ لا يَكُونَ مُؤَدِّيًا ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ مِن تَعْظِيمِ القُرْآنِ عِنْدَ سَماعِهِ فَما لِابْنِ آدَمَ وقَدْ آتاهُ اللَّهُ مِنَ العَقْلِ ما لَمْ يُؤْتِ الجَبَلَ يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِ، ويُعْرِضُ عَمّا فِيهِ مِنَ العِبَرِ، وفي الآيَةِ مَدْحٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ في ثَباتِهِ لِما لا تَثْبُتُ لَهُ الجِبالُ، وذَمٌّ لِلْمُعْرِضِينَ بِكَوْنِهِمْ أقْسى مِنَ الجِبالِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ تَبْكِيتًا وتَوْبِيخًا لِمَن لَمْ يَرِقَّ لِلْقُرْآنِ ﴿ألَمْ يَأْنِ (p-٤٦٣)لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦] فَإنّا قَدْ فَصَّلْنا لَهُمُ الحَلالَ والحَرامَ والأمْرَ والنَّهْيَ وأوْضَحْنا الحُكْمَ ودَلَّلْنا عَلى المُتَشابِهِ وقَصَصْنا الأقاصِيصَ بَعْدَ جَعْلِهِمْ عُقَلاءَ ناطِقِينَ، فَتِلْكَ أقاصِيصُ الماضِينَ لَعَلَّهم يَعْتَبِرُونَ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وتِلْكَ الأمْثالُ﴾ أيِ الَّتِي لا يُضادُّ فِيها شَيْءٌ ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ﴾ أيِ الَّذِينَ يَحْتاجُونَها وهم مَن فِيهِمْ تَذَبْذُبٌ واضْطِرابٌ ﴿لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ لِتَكُونَ حالُهم عِنْدَ مَن يَنْظُرُهم حالَ مَن يُرْجى تَفَكُّرُهُ في تِلْكَ الأمْثالِ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ إذا أدّاهُ التَّفَكُّرَ إلى التَّذَكُّرِ فَرَأى تَنْبِيهَ الرَّسُولِ ﷺ [لَهُ] أنَّ كُلَّ ما في القُرْآنِ مِن شَيْءٍ فَفِيهِ [مَشاهِدُ] مِنهُ فَتَطابَقَ لَهُ كِتابُ الخَلْقِ وكِتابُ الأمْرِ فَتَخَلّى عَنِ الشَّهَواتِ البَهِيمِيَّةِ فَنَجا مِنَ الحُظُوظِ النَّفْسِيَّةِ فَتَحَلّى بِالمَلابِسِ الرُّوحانِيَّةِ فَصارَ بِالمُجاهَداتِ والمُنازَلاتِ إلى الصِّفاتِ المَلَكِيَّةِ فَكانَ أهْلًا لِلْمَقاماتِ القُدْسِيَّةِ في الجِنانِ العَلِيَّةِ.
{"ayah":"لَوۡ أَنزَلۡنَا هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلࣲ لَّرَأَیۡتَهُۥ خَـٰشِعࣰا مُّتَصَدِّعࣰا مِّنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











