الباحث القرآني
ولَمّا أبْلَغَ سُبْحانَهُ في المَواعِظِ في هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلًا وفِعْلًا، وكانَتِ الإيقاعاتُ المَذْكُورَةُ فِيها مُسَبَّبَةً عَنِ الخِياناتِ مِمَّنْ كانَ لَهُ عَهْدٌ فَنَقَضَهُ، أوْ مِمَّنْ كانَ أظْهَرَ الإيمانَ فَأبانَ فِعْلُهُ كَذِبَهُ، قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى اسْتِنْتاجًا عَنْ ذَلِكَ وعْظًا لِلْمُؤْمِنِينَ لِأنَّ الوَعْظَ بَعْدَ المَصائِبِ أوْقَعُ في النَّفْسِ وأعْظَمُ في تَرْقِيقِ القَلْبِ وتَحْذِيرِهِ مِمّا يُوجِبُ العُقُوبَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُنادِيًا لَهم نِداءَ البُعْدِ مُعَبِّرًا بِأدْنى أسْنانِ الإيمانِ لِأنَّهُ عَقِبَ ذِكْرِ مَن أقَرَّ بِلِسانِهِ فَقَطْ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ اجْعَلُوا لَكم وِقايَةً تَقِيكم سُخْطَ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ولا بُدَّ أنْ يَسْتَعْرِضَ عَبِيدَهُ، فاحْذَرُوا عُقُوبَتَهُ بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ فِيما حَدَّهُ لَكم مِن أمْرٍ أوْ نَهْيٍ ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ﴾ أيْ كُلُّ نَفْسٍ تَنْظُرُ إلى نَفاسَتِها وتُرِيدُ العُلُوَّ عَلى أقْرانِها، ولَعَلَّهُ وحَّدَها لِلْإشارَةِ مَعَ إفادَةِ التَّعْمِيمِ إلى قِلَّةِ المُمْتَثِلِ لِهَذا الأمْرِ جِدًّا ﴿ما قَدَّمَتْ﴾ (p-٤٥٨)أيْ مِنَ الزّادِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ صَلاحُ المَنزِلِ الَّذِي مَن لَمْ يَسْعَ في إصْلاحِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ راحَةٌ، هَلْ يُرْضِي المَلِكَ ما قَدَّمَتْهُ فَيُنْجِيها أوْ يُغْضِبُهُ فَيُرْدِيها.
ولَمّا كانَ الأجَلُ مُبْهَمَ الوَقْتِ، فَكانَ لِقاءُ اللَّهِ في كُلِّ يَوْمٍ بَلْ كُلِّ لَحْظَةٍ لِلْعاقِلِ مُتَرَقَّبًا لِكَوْنِهِ مُمْكِنًا [مَعَ كَوْنِهِ] عَلى الإطْلاقِ [مُحَقَّقًا] لا يَجْهَلُهُ أحَدٌ، قالَ مُشِيرًا بِتَنْكِيرِهِ وإبْهامِهِ إلى تَهْوِيلِهِ وإعْظامِهِ: ﴿لِغَدٍ﴾ أيْ لِأجْلِ العَرْضِ بَعْدَ المَوْتِ أوْ في يَوْمِ القِيامَةِ الَّذِي هو في غايَةِ القُرْبِ لِأنَّ هَذِهِ الدُّنْيا كُلَّها يَوْمٌ واحِدٌ يَجِيءُ فِيهِ ناسٌ ويَذْهَبُ آخَرُونَ، والمَوْتُ أوِ الآخِرَةُ غَدُهُ، لا بُدَّ [مِن] كُلٍّ مِنهُما، وكُلُّ ما لا بُدَّ مِنهُ فَهو في غايَةِ القُرْبِ لا سِيَّما إنْ كانَ باقِيًا غَيْرَ مُنْقَضٍ، وكُلُّ مَن نَظَرَ لِغَدِهِ أحْسَنَ مُراعاةَ يَوْمِهِ، وتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ مِن جِهاتٍ [لا تُحْصى].
ولَمّا أمَرَ بِتَقْواهُ سُبْحانَهُ خَوْفًا مِن سَطَواتِهِ أمَرَ بِتَقْواهُ لِأجْلِ مُراقَبَتِهِ حَياءً مِن جَلالَتِهِ وهَيْبَتِهِ تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ لِأنَّ مَدارَ النَّجاةِ عَلى التَّقْوى لِأنَّ مَكايِدَ الشَّيْطانِ دَقِيقَةٌ، فَمَن لَمْ يُبالِغْ في مُحاسَبَةِ نَفْسِهِ وتَفَقُّدِ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ الخَلَلِ في أعْمالِهِ أوْشَكَ أنْ يُحْبِطَ [الشَّيْطانُ] أعْمالَهُ فَقالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ الجامِعَ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ أيِ اتَّقُوهُ حَياءً مِنهُ، فالتَّقْوى الأُولى لِإيجادِ صُوَرِ الأعْمالِ، وهَذِهِ لِتَصْفِيَتِها وتَزْكِيَةِ أرْواحِها، ولِذَلِكَ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ (p-٤٥٩)مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى والصِّفاتُ العُلى ﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ عَظِيمُ الِاطِّلاعِ عَلى ظَواهِرِكم وبَواطِنِكم والإحاطَةِ ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَلا تَعْمَلُونَ عَمَلًا إلّا كانَ بِمَرْأًى مِنهُ ومَسْمَعٍ فاسْتَحْيُوا مِنهُ، وكَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ كَراهِيَةَ أنْ يُظَنَّ تَقْيِيدُ التَّقْوى بِحَيْثِيَّةٍ مِنَ الحَيْثِيّاتِ تَعْظِيمًا لِهَذا المَقامِ إعْلامًا بِأنَّ شُؤُونَهُ لا تَنْحَصِرُ وأنَّ إحاطَتَهُ لا تَخُصُّ مَقامًا دُونَ مَقامٍ ولا شَأْنًا سِوى شَأْنٍ.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسࣱ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدࣲۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











