الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الإخْبارُ بِعَدَمِ عَقْلِهِمْ دَعْوى دَلَّ عَلَيْها بِأمْرٍ مُشاهَدٍ فَقالَ: ﴿كَمَثَلِ﴾ أيْ قِصَّتُهم في عَدَمِ فِقْهِهِمْ بَلْ عَقْلُهُمُ الَّذِي نَشَأ عَنْهُ إخْراجُهم هَذا وما سَبَّبَهُ مِن مَكْرِهِمْ وغَدْرِهِمْ واعْتِمادِهِمْ عَلى ابْنِ أُبَيٍّ ومَن مَعَهُ مِنَ المُنافِقِينَ كَمَثَلِ قِصَّةِ ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ولَمّا كانَ إدْخالُ الجارِّ مَعَ دَلالَتِهِ عَلى عَدَمِ اسْتِغْراقِ زَمانِ القَبْلِ يَدُلُّ عَلى قُرْبِ الزَّمَنِ، صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ﴿قَرِيبًا﴾ وهم كَما «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما بَنُو قَيْنُقاعَ مِن أهْلِ دِينِهِمُ اليَهُودِ أظْهَرُوا بَأْسًا شَدِيدًا عِنْدَما قَصَدَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ فَوَعَظَهم وحَذَّرَهم بَأْسَ اللَّهِ فَقالُوا: لا يَغُرَّنَّكَ يا مُحَمَّدُ أنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا أغْمارًا لا عِلْمَ لَهم بِالحَرْبِ فَأصَبْتَ مِنهُمْ، وأمّا واللَّهِ لَوْ قاتَلْتَنا لَعَلِمْتَ أنّا نَحْنُ النّاسُ، ثُمَّ مَكَرُوا بِامْرَأةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَأرادُوها (p-٤٥٤)عَلى كَشْفِ وجْهِها فَأبَتْ فَعَقَدُوا طَرَفَ ثَوْبِها مِن تَحْتِ خِمارِها، فَلَمّا قامَتِ انْكَشَفَتْ سَوْأتُها فَصاحَتْ فَغارَ لَها شَخْصٌ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَتَلَ اليَهُودِيَّ الَّذِي عَقَدَ ثَوْبَها فَقَتَلُوهُ، فانْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، فَأنْزَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِساحَتِهِمْ جُنُودَ اللَّهِ فَأذَلَّهُمُ اللَّهُ ونَزَلُوا مِن حِصْنِهِمْ عَلى حُكْمِهِ ﷺ وقَدْ كانُوا حُلَفاءَ ابْنِ أُبَيٍّ، ولَمْ يُغْنِ عَنْهم شَيْئًا غَيْرَ أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ [فِي] أنْ لا يَقْتُلَهم وألَحَّ عَلَيْهِ حَتّى كَفَّ عَنْ قَتْلِهِمْ فَذَهَبُوا عَنِ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ بِأنْفُسِهِمْ مِن غَيْرِ حَشْرٍ لَهم بِالإلْزامِ بِالجَلاءِ». ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما [كانَ] خَبَرُهُمْ؟ قالَ: ﴿ذاقُوا وبالَ﴾ أيْ وخامَةَ وسُوءَ عاقِبَةِ ﴿أمْرِهِمْ﴾ [فِي الدُّنْيا] وهو كُفْرُهم وعَداوَتُهم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحِزْبِهِ الَّذِينَ [هم حِزْبُ] اللَّهِ، وسَمّاهُ أمْرًا لِأنَّهُ مِمّا ائْتَمَرُوا فِيهِ ﴿ولَهُمْ﴾ أيْ في الآخِرَةِ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ شَدِيدُ الإيلامِ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب