الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الكَذِبُ في قَوْلِهِمْ هَذا كَوْنَهُ إخْبارًا بِما [لا] يَكُونُ، شَرَحَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا بِأعْظَمَ مِن تَأْكِيدِهِمْ: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ أيْ بَنُو النَّضِيرِ مِن أيِّ مُخْرِجٍ كانَ ﴿لا يَخْرُجُونَ﴾ أيِ المُنافِقُونَ ﴿مَعَهُمْ﴾ أيْ حَمِيَّةً [لَهُمْ] لِأسْبابٍ يَعْلَمُها اللَّهُ ﴿ولَئِنْ قُوتِلُوا﴾ أيِ اليَهُودُ مِن أيِّ مُقاتِلٍ كانَ فَكَيْفَ بِأشْجَعِ الخَلْقِ وأعْلَمِهِمْ ﷺ ﴿لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ أيِ المُنافِقُونَ ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وكَذَبُوا في الأمْرَيْنِ مَعًا: القِتالِ والإخْراجِ، لا نَصَرُوهم ولا خَرَجُوا مَعَهُمْ، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ، وعَلِمَ بِهِ مَن كانَ شاكًّا فَضْلًا عَنِ المُوقِنِينَ، صِدْقَ (p-٤٤٩)الكَلامِ عَلى ما لَمْ يَكُنْ ولا لِيَكُونَ لَوْ كانَ كَيْفَ كانَ يَكُونُ بِصِدْقِ الكَلامِ عَلى ما لَمْ يَكُنْ ويَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ إذا كانَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ أيِ المُنافِقُونَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿لَيُوَلُّنَّ﴾ أيِ المُنافِقُونَ ومَن يَنْصُرُونَهُ، وحَقَّرَهم بِقَوْلِهِ: ﴿الأدْبارَ﴾ ولَمّا كانَ مِن عادَةِ العَرَبِ الكَرُّ بَعْدَ الفَرِّ، بَيَّنَ أنَّهم لا كَرَّةَ لَهم بَعْدَ هَذِهِ الفَرَّةِ وإنْ طالَ المَدى فَقالَ: ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ أيْ لا يَتَجَدَّدُ لِفَرِيقَيْهِمْ ولا لِواحِدٍ مِنهُما نُصْرَةٌ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، وقَدْ صَدَقَ سُبْحانَهُ: لَمْ يَزَلِ المُنافِقُونَ واليَهُودُ في الذُّلِّ ولا يَزالُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب