الباحث القرآني
(p-٤٤٣)ولَمّا أثْنى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى المُهاجِرِينَ والأنْصارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِما هم أهْلُهُ، عَقَّبَ التّابِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ ما يُوجِبُ لَهُمُ الثَّناءَ فَقالَ عاطِفًا عَلى المُهاجِرِينَ فَيَقْتَضِي التَّشْرِيكَ مَعَهُمْ، أوْ عَلى أصْلِ القِصَّةِ مِن عَطْفِ الجُمَلِ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا﴾ أيْ مِن أيِّ طائِفَةٍ كانُوا، [ولَمّا كانَ المُرادُ] المَجِيءَ ولَوْ في زَمَنٍ يَسِيرٍ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ بَعْدَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ وهم مَن آمَنَ بَعْدَ انْقِطاعِ الهِجْرَةِ بِالفَتْحِ وبَعْدَ إيمانِ الأنْصارِ الَّذِينَ أسْلَمُوا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الخَبَرَ أوِ الحالَ عَلى [نَحْوِ] ما مَضى في الَّذِي قَبْلَهُ فَقالَ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ والِاسْتِمْرارِ تَصْدِيقًا لِإيمانِهِمْ بِدُعائِهِمْ لِمَن سَنَّهُ لَهُمْ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ [أيُّها] المُحْسِنُ إلَيْنا بِإيجادِ مَن مَهَّدَ الدِّينَ قَبْلَنا. ولَمّا كانَ الإنْسانُ وإنِ اجْتَهَدَ مَوْضِعًا لِلنُّقْصانِ قالَ مُلَقِّنًا لَنا: ﴿اغْفِرْ﴾ أيْ أوْقِعِ السَّتْرَ [عَلى] النَّقائِصِ أعْيانِها وآثارِها ﴿لَنا﴾ ولَمّا بَدَؤُوا بِأنْفُسِهِمْ، ثَنَّوْا بِمَن كانَ السَّبَبَ في إيمانِهِمْ فَقالُوا: ﴿ولإخْوانِنا﴾ أيْ في الدِّينِ فَإنَّهُ أعْظَمُ أُخُوَّةٍ، وبَيَّنُوا العِلَّةَ بِقَوْلِهِمُ: ﴿الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ ولَمّا لَقَّنَهم سُبْحانَهُ حُسْنَ الخِلافَةِ لِمَن مَهَّدَ لَهم ما هم فِيهِ، أتْبَعَهُ تَلْقِينَ ما يُعاشِرُونَ بِهِ أعْضادَهُمُ الَّذِينَ هم (p-٤٤٤)مَعَهم عَلى وجْهٍ يَعُمُّ مَن قَبْلَهُمْ، فَقالَ مُعْلِمًا بِأنَّ الأمْرَ كُلَّهُ بِيَدِهِ حَثًّا عَلى الِالتِجاءِ إلَيْهِ مِن أخْطارِ النَّفْسِ الَّتِي هي أعْدى الأعْداءِ: ﴿ولا تَجْعَلْ﴾ وأفْهَمَ قَوْلُهُ: ﴿فِي قُلُوبِنا﴾ أنَّ رَذائِلَ النَّفْسِ قَلَّ أنْ تَنْفَكَّ وأنَّها إنْ كانَتْ مَعَ صِحَّةِ القَلْبِ أوْشَكَ أنْ [لا] تُؤَثِّرَ ﴿غِلا﴾ أيْ ضِغْنًا وحَسَدًا وحِقْدًا وهو [حَرارَةٌ و]غَلَيانٌ يُوجِبُ الِانْتِقامَ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ وإنْ كانُوا في أدْنى دَرَجاتِهِ.
ولَمّا كانَ هَذا دُعاءً جامِعًا لِلْخَيْرِ، لَقَّنَهم ما يُجِيبُهم في لُزُومِهِ والتَّخَلُّقِ بِهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّمَلُّقِ لِلْإلَهِ والتَّعْرِيضِ لَهُ بِقُوَّةِ الرَّجاءِ فَقالَ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا بِتَعْلِيمِ ما لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ، وأكَّدُوا إعْلامًا بِأنَّهم يَعْتَقِدُونَ ما يَقُولُونَهُ وإنْ ظَهَرَ مِن أفْعالِهِمْ ما يَقْدَحُ في اعْتِقادِهِمْ ولَوْ في بَعْضِ الأوْقاتِ فَقالُوا: ﴿إنَّكَ رَءُوفٌ﴾ أيْ راحِمٌ أشَدَّ الرَّحْمَةِ لِمَن كانَتْ لَهُ بِكَ وصْلَةٌ بِفِعْلٍ مِن أفْعالِ الخَيْرِ ﴿رَحِيمٌ﴾ مُكْرِمٌ غايَةَ الإكْرامِ لِمَن أرَدْتَهُ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وصْلَةٌ، فَأنْتَ جَدِيرٌ بِأنْ تُجِيبَنا لِأنّا بَيْنَ أنْ يَكُونَ لَنا وصْلَةٌ فَنَكُونَ مِن أهْلِ الرَّأْفَةِ، أوْ لا فَنَكُونَ مِن أهْلِ الرَّحْمَةِ، فَقَدْ أفادَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ مَن كانَ في قَلْبِهِ غِلٌّ عَلى أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم (p-٤٤٥)فَلَيْسَ مِمَّنْ عَنى اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
{"ayah":"وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰنِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلࣰّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوفࣱ رَّحِیمٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











