الباحث القرآني
ولَمّا كانَتِ الصَّدَقَةُ كالبَذْرِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحْيِيهِ ويُضاعِفُهُ أضْعافًا كَثِيرَةً عَلى حَسَبِ زَكاءِ الأرْضِ، قالَ مُنْتِجًا مِمّا مَضى ما يُعَرِّفُ (p-٢٨٣)أنَّ مِن أعْظَمِ ما دَلَّ عَلى الخُشُوعِ المَحْثُوثِ عَلَيْهِ والبُعْدِ عَنْ حالِ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ في القَسْوَةِ الصَّدَقَةَ بِالإنْفاقِ الَّذِي قَرَنَهُ في أوَّلِها بِالإيمانِ، وحَثَّ عَلَيْهِ في كَثِيرٍ مِن آياتِها تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ ثَمَرَتُهُ الَّتِي لا تُخْلَفُ عَنْهُ، مُعَبِّرًا عَنْهُ بِما يُرْشِدُ إلى أنَّهُ المُصَدِّقُ لِدَعْواهُ، وأكَّدَهُ لِمَن يَشُكُّ في البَعْثِ مِن إنْكارِ بَرَكَةِ الصَّدَقَةِ عاجِلًا أوْ آجِلًا تَقَيُّدًا بِالمَحْسُوساتِ: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ مِنَ الرِّجالِ ﴿والمُصَّدِّقاتِ﴾ أيْ مِنَ النِّساءِ بِأمْوالِهِمْ عَلى الضُّعَفاءِ الَّذِينَ إعْطاؤُهم يَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ في الإيمانِ لِكَوْنِ المُعْطى لا يُرْجى مِنهُ نَفْعٌ دُنْيَوِيٌّ، ولَعَلَّهُ أدْغَمَ إشارَةً إلى إخْفاءِ الصَّدَقاتِ، وقِراءَةُ [أُبَيٍّ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالإظْهارِ تُرْشِدُ إلى الإكْثارِ مِنَ الصَّدَقَةِ حَتّى تَصِيرَ ظاهِرَهُ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالتَّخْفِيفِ تَدُلُّ مَعَ ذَلِكَ عَلى التَّصْدِيقِ بِالإيمانِ، فَكُلٌّ مِنَ القِراءاتِ يَدُلُّ عَلَيْهِما، ومِنَ التَّفْصِيلِ بِذِكْرِ النَّوْعَيْنِ تُعْرَفُ شِدَّةُ الِاعْتِناءِ.
ولَمّا كانَتْ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ تَدُلُّ عَلى التَّكَلُّفِ حَثًّا عَلى حَمْلِ النَّفْسِ عَلى التَّطَبُّعِ بِذَلِكَ حَتّى يَصِيرَ لَها خُلُقًا في غايَةِ الخِفَّةِ عَلَيْها فَقالَ عاطِفًا عَلى صِلَةِ المَوْصُولِ في اسْمِ الفاعِلِ مُعَبِّرًا بِالماضِي بَعْدَ إفْهامِ الوَصْفِ الثَّباتَ دَلالَةً عَلى الإيقاعِ بِالفِعْلِ عَطْفًا عَلى [ما] تَقْدِيرُهُ مَوْقِعًا ضَمِيرُ المُذَكَّرِ عَلى الصِّنْفَيْنِ تَغْلِيبًا الَّذِينَ صَدَقُوا إيمانَهم بِالتَّصَدُّقِ: ﴿وأقْرَضُوا اللَّهَ﴾ (p-٢٨٤)الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ بِتَصْدِيقِهِمْ سَواءٌ كانُوا مِنَ الذُّكُورِ أوِ الإناثِ، وإنْفاقِهِمْ في كُلِّ ما نَدَبَ [إلى الإنْفاقِ] فِيهِ، وأكَّدَ ووَصَفَ بِقَوْلِهِ: ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ أيْ بِغايَةِ ما يَكُونُ مِن طِيبِ النَّفْسِ وإخْلاصِ النِّيَّةِ في الصَّدَقَةِ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ الخَيْرِ، وحُسْنُهُ أنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ إلى النَّظَرِ إلى فِعْلِهِ والِامْتِيازِ بِهِ وطَلَبِ العِوَضِ عَلَيْهِ، قالَ الرّازِيُّ: ﴿يُضاعَفُ﴾ أيْ ذاكَ القَرْضُ ﴿لَهُمْ﴾ ويُثابُونَ بِحَسَبِ تِلْكَ المُضاعَفَةِ لِأنَّ الَّذِي كانَ القَرْضُ لَهُ سُبْحانَهُ حَلِيمٌ كَرِيمٌ ولا يَرْضى في الخَيْرِ إلّا بِالفَضْلِ، وثَقَّلَ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ وأبِي جَعْفَرٍ [ويَعْقُوبَ] دَلالَةً عَلى المُبالَغَةِ في التَّكْثِيرِ، وعَبَّرَ بِالمُفاعَلَةِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ لِإفْهامِ أنَّ تِلْكَ الكَثْرَةَ مِمّا لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ، وأنَّهُ عَمِلَ فِيهِ عَمَلَ مَن يُبارِي آخَرَ ويُغالِبُهُ، وبَنى لِلْمَفْعُولِ دَلالَةً عَلى باهِرِ العَظَمَةِ اللّازِمِ عَنْهُ كَوْنُهُ بِغايَةِ السُّهُولَةِ ﴿ولَهُمْ﴾ أيْ مَعَ المُضاعَفَةِ ﴿أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ لا كَدَرَ فِيهِ بِانْقِطاعٍ ولا قِلَّةٍ ولا زِيادَةٍ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ أصْلًا.
{"ayah":"إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِینَ وَٱلۡمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقۡرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرࣱ كَرِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











