الباحث القرآني

ولَمّا أقَرُّوا لَهم بِالكَوْنِ الجامِعِ، وذَكَرُوا ما حَصَلَ بِهِ والفَرْقَ المانِعَ فَظَهَرَ أنْ لا كَوْنَ، سَبَّبُوا عَنْهُ قَوْلَهُمْ: ﴿فاليَوْمَ﴾ أيْ بِسَبَبِ أفْعالِكم تِلْكَ ﴿لا يُؤْخَذُ﴾ بِناءً لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ الضّارَّ عَدَمُ الأخْذِ ”لا كَوْنُهُ“ مِن آخِذٍ مُعَيَّنٍ ولِيُفِيدَ سَدَّ بابِ الأخْذِ مُطْلَقًا ﴿مِنكم فِدْيَةٌ﴾ أيْ نَوْعٌ مِن أنْواعِ الفِداءِ وهو البَدَلُ والعُضْوُ لِلنَّفْسِ عَلى أيِّ حالٍ مِن قِلَّةٍ أوْ كَثْرَةٍ أوْ حُسْنٍ أوْ غَيْرِهِ لِأنَّ الإلَهَ غَنِيٌّ وقَدْ فاتَ مَحَلُّ العَمَلِ الَّذِي شَرَعَهُ لِإنْقاذِ أنْفُسِكم. ولَمّا كانُوا مُكَذِّبِينَ أكَّدَ فَقالَ: ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ أظْهَرُوا كَفْرَهم ولَمْ يَسْتُرُوهُ كَما سَتَرْتُمُوهُ أنْتُمْ لِمُساواتِكم لَهم في الكُفْرِ. ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَأيْنَ نَكُونُ؟ قالَ: ﴿مَأْواكُمُ﴾ أيْ مَنزِلُكم ومَسْكَنُكم ومَجْمَعُكُمُ ﴿النّارُ﴾ لا مَقَرَّ لَكم غَيْرُها، تَحْرُقُكم كَما كُنْتُمْ تَحْرُقُونَ قُلُوبَ الأوْلِياءِ بِإقْبالِكم عَلى الشَّهَواتِ، وإضاعَتِكم حُقُوقَ ذَوِي الحاجاتِ، وأكَّدَ ذَلِكَ (p-٢٧٨)بِقَوْلِهِ: ﴿هِيَ﴾ أيْ لا غَيْرُها ﴿مَوْلاكُمْ﴾ أيْ قَرِينَتُكم ومَوْضِعُ قُرْبِكم ومَصِيرُكم وناصِرُكم عَلى نَحْوِ ”تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ“ فَهي أوْلى لَكُمْ، لا قُرْبَ لَكم إلى غَيْرِها، ولا غَيْرُها مَوْلًى ولا مَصِيرَ [إلى] سِواها ولا ناصِرَ إلّا هي. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَبِئْسَ المَوْلى هِيَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيْ هَذِهِ النّارُ الَّتِي صِرْتُمْ إلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب