الباحث القرآني
﴿يُنادُونَهُمْ﴾ أيِ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ، يُواصِلُونَ النِّداءَ وهم في الظُّلْمَةِ لِلَّذِينِ آمَنُوا يَتَرَفَّقُونَ لَهم في مُدَّةِ هَذا القَوْلِ والضَّرْبِ: ﴿ألَمْ نَكُنْ﴾ أيْ بِكُلِّيَّتِنا (p-٢٧٦)﴿مَعَكُمْ﴾ أيْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الدِّينِ فَنَسْتَحِقُّ المُشارَكَةَ فِيما صِرْتُمْ إلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ [الدِّينِ] الَّذِي كُنّا مَعَكم فِيهِ ﴿قالُوا﴾ أيِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴿بَلى﴾ قَدْ كُنْتُمْ مَعَنا ﴿ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ﴾ أيْ كُنْتُمْ بِما كانَ لَكم مِنَ الذَّبْذَبَةِ تَخْتَبِرُونَ ﴿أنْفُسَكُمْ﴾ فَتُخالِطُونَها بِاخْتِبارِ أحْوالِ الدِّينِ مُخالَطَةً مُحِيلَةً لَها مُمِيلَةً عَمّا كانَتْ عَلَيْهِ مِن أصْلِ الفِطْرَةِ مِنَ الِاسْتِقامَةِ، تُرِيدُونَ بِذَلِكَ أنْ تَظْهَرَ لَكم فِيهِ أُمُورٌ مَحْسُوسَةٌ لِتُخَلَّصُوا فِيهِ مِنَ الشُّكُوكِ فَتُخْلِصُوا، فَما آمَنتُمْ بِالغَيْبِ فَأهْلَكْتُمُوها وتَبِعْتُمْ أيْضًا الأُمُورَ الَّتِي كُنْتُمْ تُفْتَنُونَ بِها [مِنَ]الشَّهَواتِ، فَأوْجَبْتُمْ لَكُمُ الإعْراضَ عَنِ المَعالِي الباطِناتِ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ أيْ كَلَّفْتُمْ أنْفُسَكم أنْ أخْرَجْتُمُوها عَنِ الفِطْرَةِ الأُولى فَأمْهَلْتُمْ وانْتَظَرْتُمْ لِتَرَوُا الأمْرَ عِيانًا أوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَما فَعَلْنا مِنَ الإيمانِ بِالغَيْبِ وتَرْكِ التَّجْرِبَةِ ونِسْبَةِ ما يَحْصُلُ لَنا مِمّا فِيهِ فِتْنَةٌ إلى أنْفُسِنا بِتَقْصِيرِنا، وكُنّا كُلَّما حَصَلَ لَنا ما يُزَلْزِلُ نَقُولُ: هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَزِيدُنا ذَلِكَ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا، وانْتَظَرْتُمْ أيْضًا الدَّوائِرَ بِأهْلِ الإيمانِ لِتُظْهِرُوا النِّفاقَ ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ أيْ شَكَكْتُمْ بِتَكْلِيفِ أنْفُسِكُمُ الشَّكَّ بِذَلِكَ التَّرَبُّصِ ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ أيْ ما تَتَمَنَّوْنَ أيْ تُرِيدُونَ وتُقَدِّرُونَ مِنَ الإراداتِ الَّتِي مَعَها شَهْوَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الأطْماعِ الفارِغَةِ الَّتِي لا سَبَبَ لَها غَيْرُ شَهْوَةِ النَّفْسِ إيّاها بِما كُنْتُمْ تَتَوَقَّعُونَ لَنا مِن دَوائِرِ السُّوءِ ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ أيْ قَضاءُ المَلِكِ المُتَّصِفِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، فَلا كُفْؤَ لَهُ ولا خُلْفَ لِقَوْلِهِ مِنَ المَوْتِ، ومُقَدِّماتٌ مِنَ الأُمُورِ الدَّهِشَةِ، (p-٢٧٧)فَكَما كُنْتُمْ في الدُّنْيا مُقَصِّرِينَ كُنْتُمْ في هَذا المَوْطِنِ ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ، فَهو بِحَيْثُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ وهو الوَلِيُّ الوَدُودُ ﴿الغَرُورُ﴾ أيْ مَن [لا] صُنْعَ لَهُ إلّا الكَذِبَ وهو الشَّيْطانُ وهو العَدُوُّ الحَسُودُ، فَإنَّهُ يُنَوِّعُ لَكم بِغُرُورِهِ التَّسْوِيفَ ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [و]عَفُوٌّ كَرِيمٌ، وماذا عَسى أنْ تَكُونَ ذُنُوبُكم عِنْدَهُ وهو عَظِيمٌ ومُحْسِنٌ وحَلِيمٌ ونَحْوُ هَذا، فَلا يَزالُ حَتّى يُوقِعَ الإنْسانَ، فَإذا أوْقَعَ واصَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ حَتّى يَتَمادى، فَإذا تَمادى صارَ الباعِثَ لَهُ حِينَئِذٍ مِن قَبْلِ نَفْسِهِ فَصارَ طَوْعَ يَدِهِ.
{"ayah":"یُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِیُّ حَتَّىٰ جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











