الباحث القرآني

﴿فَسَلامٌ﴾ [أيْ سَلامَةٌ] ونَجاةٌ وأمْرٌ وقَوْلٌ دالٌّ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ ما يُواجَهُ بِهِ الشَّرِيفُ مِن ذَلِكَ أعْلى قالَ: ﴿لَكَ﴾ أيْ: يا أعْلى الخَلْقِ أوْ يا أيُّها المُخاطَبُ. ولَمّا كانَ مَن [أصابَ] السَّلامَ عَلى وجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ فائِزًا، فَكَيْفَ إذا كانَ مَصْدَرًا لِلسَّلامِ ومَنبَعًا مِنهُ قالَ: ﴿مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ أيْ أنَّهم في غايَةٍ [مِنَ] السَّلامَةِ وإظْهارِ السَّلامِ، لا يُدْرَكُ وصْفُها، وهو تَمْيِيزٌ فِيهِ مَعْنى التَّعْجِيبِ، فَإنَّ إضافَتَهُ لَمْ تُفِدْهُ تَعْرِيفًا، وفي اللّامِ ”ومِن“ مُبالَغَةٌ في ذَلِكَ، فالمَعْنى: فَأمّا هم فَعَجَبًا لَكَ وأنْتَ أعْلى النّاسِ في كُلِّ مَعْنًى، وأعْرَفُهم بِكُلِّ أمْرٍ غَرِيبٍ مِنهم في سَلامَتِهِمْ وسَلامِهِمْ وتَعافِيهِمْ ومُلْكِهِمْ وشَرَفِهِمْ وعُلُوِّ مَقامِهِمْ، وذَلِكَ كُلُّهُ إنَّما أعْطَوْهُ لِأجْلِكَ زِيادَةً في شَرَفِكَ لِاتِّباعِهِمْ لِدِينِكَ، فَهو مِثْلُ قَوْلِ القائِلِ حَيْثُ قالَ: ؎فَيا لَكَ مِن لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ ∗∗∗ بِكُلِّ مُغارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ وقَوْلِ القائِلِ أيْضًا حَيْثُ قالَ: ؎لِلَّهِ دَرُّ أنُو شِرْوانَ مِن رَجُلٍ ∗∗∗ ما كانَ أعْرَفَهُ بِالدُّونِ والسُّفْلِ أيْ عَجَبًا لَكَ مِن لَيْلٍ وعَجَبًا مِن أنُو شِرْوانَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب