الباحث القرآني

﴿تَرْجِعُونَها﴾ أيِ الرُّوحَ إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيْ كَوْنًا ثابِتًا ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ في أنَّكم غَيْرُ مَقْهُورِينَ عَلى الإحْضارِ عَلى المَلِكِ الجَبّارِ الَّذِي أقامَكم في هَذِهِ الدّارِ لِلِابْتِلاءِ والِاخْتِبارِ، وأنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِكم أمْرُكُمْ، وفي تَكْذِيبِكم لِما يُخْبِرُ بِهِ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ بَذْلُ شُكْرِكُمْ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا حَياةَ لِمَن بَلَغَتْ رُوحُهُ الحُلْقُومَ أصْلًا وهَذا إلْزامٌ لَهم بِالبَعْثِ حاصِلُهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ إنْ كانَ لا يُعِيدُكم فَلَيْسَ هو الَّذِي قَدَّرَ المَوْتَ عَلَيْكُمْ، وإنْ [كانَ] لَمْ يُقَدِّرْهُ فَما لَكم لا تَرْفَعُونَهُ عَنْهُ لِأنَّهُ مِنَ الفَوادِحِ الَّتِي لا يُدْرَكُ عِلاجُها، وأنْتُمْ تُعالِجُونَ مُقَدِّماتِهِ. وإنْ قُلْتُمْ: إنَّهُ مُقَدَّرٌ لا يُمْكِنُ عِلاجُهُ، لَزِمَكُمُ الإقْرارُ بِأنَّ البَعْثَ مُقَدَّرٌ لا يُمْكِنُ عِلاجُهُ، فَإنْ أنْكَرْتُمْ أحَدَهُما فَأنْكِرُوا الآخَرَ، وإنْ أقْرَرْتُمْ بِأحَدِهِما فَأقِرُّوا بِالآخَرِ، وإلّا فَلَيْسَ إلّا العِنادُ، فَإنْ قُلْتُمْ: [نَحْنُ] لا نَعْلَمُ أنَّهُ قَدَّرَهُ فاعْلَمُوا أنَّهُ [لَوْ] لَمْ يَكُنْ بِتَقْدِيرِهِ لَأمْكَنَتْ مُقاوَمَتُهُ وقْتًا ما لا سِيَّما والنُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلى كَراهَتِهِ، وفي المَوْتى الحُكَماءُ والمُلُوكُ، وتَقْرِيبُهُ أنَّكم قَدْ بالَغْتُمْ في الجُحُودِ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى وأفْعالِهِ في كُلِّ شَيْءٍ إنْ أرْسَلَ إلَيْكم رَسُولًا قُلْتُمْ: ساحِرٌ كَذّابٌ، وإنْ صَدَقَهُ مُرْسِلُهُ بِكِتابٍ مُعْجِزٍ قُلْتُمْ: سِحْرٌ وافْتِراءٌ وأمْرٌ عُجابٌ، وإنْ رَزَقَكم مِنَ الماءِ الَّذِي بِهِ حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ مَطَرًا يُنْعِشُكم (p-٢٤٤)بِهِ قُلْتُمْ: صَدَقَ نَوْءُ كَذا، عَلى حالٍ مُؤَدٍّ إلى التَّعْطِيلِ والإهْمالِ والعَبَثِ، فَما لَكم لا تُرْجِعُونَ الرُّوحَ إلى البَدَنِ عِنْدَ بُلُوغِهِ الحُلْقُومَ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَبِّرٌ لِهَذا الكَوْنِ بِالإرْسالِ والإنْزالِ وإفاضَةِ الأرْواحِ وقَبْضِها وبَعْثِ العِبادِ لِدَيْنُونَتِهِمْ عَلى ما فَعَلُوا فِيما أقامَهم فِيهِ، فَهو تَمْثِيلٌ بِأفْعالِ المُلُوكِ عَلى ما يُعْهَدُ، فَكَما أنَّ مُلُوكَ الدُّنْيا لا يُرْسِلُ أحَدٌ مِنهم إلى أحَدٍ مِن رَعِيَّتِهِ فَيَأْخُذُهُ قَهْرًا إلّا لِلدَّيْنُونَةِ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِمَلِكِ المُلُوكِ غَيْرُ ذَلِكَ، فَتَكُونُ مُلُوكُ الدُّنْيا أحْكَمَ مِنهُ، فَإنْ كانَ لَيْسَ بِتَمامِ القُدْرَةِ فافْعَلُوا بِرُسُلِهِ كَما تَفْعَلُونَ بِرُسُلِ المُلُوكِ، فَإنَّهُ رُبَّما خَلَصَ المَطْلُوبُ مِنهم بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ الخَلاصِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلى بابِ [المَلِكِ] فَإرْسالُهُ سُبْحانَهُ هو مِثْلُ إرْسالِ المُلُوكِ غَيْرَ أنَّهُ لِتَمامِ قُدْرَتِهِ يَأْخُذُ أخْذًا لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى رَدِّهِ، ولا أنْ يَتْبَعَ مَأْخُوذَهُ أصْلًا لا لِيَخْدُمَهُ بَعْدَ الأخْذِ ولا لِيُخَفِّفَ عَنْهُ شَيْئًا مِمّا هو فِيهِ بِغَيْرِ ما أمَرَ بِهِ سُبْحانَهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ مِنَ الدُّعاءِ والصَّدَقَةِ ولا لِيَعْلَمَ حالَهُ بِوَجْهٍ [مِنَ الوُجُوهِ] بَلِ الأمْرُ كَما قِيلَ: ؎إذا غُيِّبَ المَرْءُ اسْتُسِرَّ حَدِيثُهُ ∗∗∗ ولَمْ يُخْبِرِ الأفْكارُ عَنْهُ بِما يُغْنِي
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب