الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا القُرْآنُ مُتَكَفِّلًا بِسَعادَةِ الدّارَيْنِ، قالَ تَعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أيْ حَظَّكم [ونَصِيبَكُمْ] وجَمِيعَ ما تَنْتَفِعُونَ بِهِ مِن هَذا الكِتابِ وهو نَفْعُكم كُلُّهُ ﴿أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ أيْ تُوجِدُونَ حَقِيقَةَ التَّكْذِيبِ في الماضِي والحالِ، وتُجَدِّدُونَ ذَلِكَ في كُلِّ وقْتٍ بِهِ وبِما أرْشَدَ إلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ الجَلِيلَةِ وهي كُلُّ ما هو أهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ بِهِ وتَصِفُونَهُ بِالأوْصافِ المُتَناقِضَةِ، ومِن ذَلِكَ ما أرْشَدَ إلَيْهِ مِن أنَّهُ لا فاعِلَ إلّا اللَّهَ تَعالى فَتَقُولُونَ أنْتُمْ إذا أمْطَرَكم ما يَرْزُقُكم بِهِ: هَذا بِنَوْءِ كَذا، مُعْتَقِدِينَ تَأْثِيرَ ذَلِكَ النَّوْءِ، وإنَّما هو بِاللَّهِ تَعالى، فَجَعَلْتُمْ جَزاءَ الرِّزْقِ وبَذْلَ الشُّكْرِ عَلى الرِّزْقِ التَّكْذِيبَ، وقالَ ابْنُ بُرْجانَ: وتَجْعَلُونَ رِزْقِي إيّاكم مِن قُرْآنٍ عَظِيمٍ أنْزَلْتُهُ، وكَلامٍ عَظِيمٍ نَزَّلْتُهُ، ونُورِ إيمانٍ بَيَّنْتُهُ، وضِياءِ يَقِينٍ جَلَيْتُهُ، وما أنْزَلْتُهُ مِنَ السَّماءِ [مِن] بَرَكاتٍ قَدَّرْتُها [و]مِن رِياحٍ أرْسَلْتُها، وسُحُبٍ ألَّفْتُها، تَجْعَلُونَ مَكانَ الشُّكْرِ عَلى ذَلِكَ التَّكْذِيبَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب