الباحث القرآني

﴿وإنَّهُ﴾ أيْ: هَذا القَسَمُ عَلى (p-٢٣٦)[هَذا] المَنهَجِ ﴿لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لَوْ تَجَدَّدَ لَكم في وقْتٍ عِلْمٌ لَعَلِمْتُمْ أنَّهُ ﴿عَظِيمٌ﴾ وإقْسامُهُ لَنا عَلى ذَلِكَ ونَحْنُ أقَلُّ قَدْرًا وأضْعَفُ أمْرًا إعْلامًا بِما لَهُ مِنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي مِن عِظَمِها أنَّهُ لا يَتْرُكُنا سُدًى - كُلُّ ذَلِكَ لِيُصْلِحَ أنْفُسَنا بِاتِّباعِ أمْرِهِ والوُقُوفِ عِنْدَ زَجْرِهِ- قالَ ابْنُ بُرْجانَ: ومِن إتْقانِهِ جَلَّ جَلالُهُ في خَلِيقَتِهِ وحِكَمِهِ في بَرِيَّتِهِ أنْ جَعَلَ لِكُلِّ واقِعٍ مِنَ النُّجُومِ الفَلَكِيَّةِ طالِعًا يُسَمّى بِالإضافَةِ إلى الواقِعِ الرَّقِيبِ دُونَ تَأخُّرٍ، وذَلِكَ هو المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٨] يَجْمَعُ ذَلِكَ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ وهي نُجُومُ مَنازِلِ القَمَرِ عَدَدُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ مَنزِلَةً سِوى تَحْجُبُها الشَّمْسُ فَتَمَّتْ تِسْعٌ وعِشْرُونَ مَنزِلَةً يَسْتَشْرِفُها القَمَرُ، فَرُبَّما اسْتَتَرَ لَيْلَةً ورُبَّما اسْتَتَرَ لَيْلَتَيْنِ، فالقَمَرُ يَنْزِلُ في هَذِهِ المَنازِلِ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنزِلَةً حَتّى يُتِمَّها [لِتَمامِ] الشَّهْرِ، وأمّا الشَّمْسُ فَإنَّها تُقِيمُ في كُلِّ مَنزِلَةٍ [مِنها] ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا خَلا الجِهَةِ فَإنَّها تُقِيمُ فِيها أرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ويُسَمّى حُلُولُها في هَذِهِ المَحالِّ ثُمَّ طُلُوعُ المَنزِلَةِ الَّتِي تَلِيها لِوُقُوعِ هَذا رَقِيبًا لَها نَوْءًا - انْتَهى، وهو يَعْنِي أنَّ مَن تَأمَّلَ هَذِهِ الحِكَمِ عَلِمَ ما في هَذا القَسَمِ مِنَ العِظَمِ، وأشْبَعَ القَوْلَ فِيها أبُو الحَكَمِ، وبَيَّنَ ما فِيها مِن بَدائِعِ النِّعَمِ، ثُمَّ قالَ: ويَفْضُلُ [اللَّهُ] بِفَتْحِ رَحْمَتِهِ كَما يَشاءُ فَيُنْزِلُ [مِنَ السَّماءِ] ماءً مُبارَكًا يَكْسِرُ بِهِ مِن بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ فَيُرَطِّبُهُ ويُبْرِدُ مِن حَرِّ السَّعِيرِ فَيَعْدِلُهُ، وقَسَّمَ السَّنَةَ عَلى أرْبَعَةِ فُصُولٍ أتَمَّ فِيها أمْرَهُ في الأرْضِ بَرَكاتِها وتَقْدِيرَ (p-٢٣٧)أقْواتِها، [قالَ: وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ بِها أقْواتَها] في أرْبَعَةِ أيّامٍ ثُمَّ قالَ: وجَعَلَ هَذِهِ الدُّنْيا عَلى هَذا الِاعْتِبارِ الجَنَّةَ الصُّغْرى، ولَوْ أتَمَّ القَسْمَ عَلى هَذا الوَجْهِ تَمَّ عَلى الِاعْتِبارِ تَخْفِيفُهُ الفَيْحَ وإنارَتُهُ الزَّمْهَرِيرَ والسَّعِيرُ هي جَهَنَّمُ الصُّغْرى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب