الباحث القرآني

ولَمّا كانَ عُنْصُرُهُ في جِهَةِ العُلُوِّ، قالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ مُقَرِّرًا لَهُمْ: ﴿أأنْتُمْ أنْـزَلْتُمُوهُ﴾ ولَمّا كانَ الإنْزالُ (p-٢٢٧)قَدْ يُطْلَقُ عَلى مُجَرَّدِ إيجادِ الشَّيْءِ النَّفِيسِ، وكانَ السَّحابُ مِن عادَتِهِ المُرُورُ مَعَ الرِّيحِ لا يَكادُ يَثْبُتُ، عَبَّرَ بِقَوْلِهِ تَحْقِيقًا لِجِهَةِ العُلُوِّ وتَوْقِيفًا عَلى مَوْضِعِ النِّعْمَةِ في إثْباتِهِ إلى أنْ يَتِمَّ حُصُولُ النَّفْعِ بِهِ: ﴿مِنَ المُزْنِ﴾ أيِ السَّحابِ المَمْلُوءِ المَمْدُوحِ الَّذِي شَأْنُهُ الإسْراعُ في المُضِيِّ، وقالَ الأصْبَهانِيُّ، [و]قِيلَ: السَّحابُ الأبْيَضُ خاصَّةً، وهو أعْذَبُ ماءً ﴿أمْ نَحْنُ﴾ أيْ خاصَّةً، وأكَّدَ بِذِكْرِ الخَبَرِ وهو لا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِهِ في أصْلِ المَعْنى فَقالَ: ﴿المُنْـزِلُونَ﴾ أيْ لَهُ، رَحْمَةً [لَكُمْ] وإحْسانًا إلَيْكم بِتَطْيِيبِ عَيْشِكم عَلى ما لَنا مِن مَقامِ العَظَمَةِ الَّذِي شَأْنُهُ الكِبْرُ والجَبَرُوتُ وعَدَمُ المُبالاةِ بِشَيْءٍ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ بِمِثْلِ ما مَضى في الآيَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ سَواءٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب