الباحث القرآني

﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾ مَنبَتُهُ النّارُ. ولَمّا كانَ الشَّجَرُ مَعْدِنَ الثِّمارِ الشَّهِيَّةِ كالسِّدْرِ والطَّلْحِ، بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن زَقُّومٍ﴾ أيْ شَيْءٍ هو في غايَةِ الكَراهَةِ والبَشاعَةِ في المَنظَرِ ونَتْنِ الرّائِحَةِ والأذى، قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القَزّازُ في دِيوانِهِ الجامِعِ وعَبْدُ الحَقِّ في واعِيهِ: الزَّقْمُ: شُرْبُ اللَّبَنِ والإفْراطُ فِيهِ، يُقالُ: باتَ يَزْقُمُ اللَّبَنَ زَقْمًا، ومِن هَذا الزَّقُّومُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، وقالا: قالَ أبُو حَنِيفَةَ: الزَّقُّومُ شَجَرَةٌ غَبْراءُ صَغِيرَةُ الوَرَقِ لا شَوْكَ لَها ذَفِرَةٌ لَها كَعابِرُ في رُؤُوسِها ولَها ورْدٌ تَجْرُشُهُ النَّحْلُ، ونَوْرُها أبْيَضُ ورَأْسُ ورَقِها قَبِيحٌ جِدًّا، وهي مَرْعًى، ومَنابِتُها السَّهْلُ، وقالَ في القامُوسِ: في الدَّفْرِ بِالدّالِ المُهْمَلَةِ، الدَّفَرُ - بِالتَّحْرِيكِ: وُقُوعُ الدُّودِ في الطَّعامِ والذُّلُّ والنَّتْنُ، ويُسَكَّنُ، وقالَ في المُعْجَمَةِ: الذَّفَرُ - مُحَرَّكَةً: شِدَّةُ ذَكاءِ الرِّيحِ كالذَّفَرَةِ أوْ يُخَصُّ بِرائِحَةِ الإبِطِ المُنْتِنِ، والنَّتْنُ وماءُ الفَحْلِ، والذَّفْراءُ مِنَ الكَتائِبِ: السَّهِكَةُ مِنَ الحَدِيدِ، والكُعْبُرَةُ بِضَمَّتَيْنِ وعَيْنٍ وراءٍ مُهْمَلَتَيْنِ: عُقْدَةُ أُنْبُوبِ الزَّرْعِ، وعَنِ السُّهَيْلِيِّ أنَّ أبا حَنِيفَةَ ذَكَرَ في النَّباتِ أنَّ شَجَرَةً بِاليَمَنِ يُقالُ لَها الزَّقُّومُ لا ورَقَ لَها، وفُرُوعُها أشْبَهُ شَيْءٍ بِرُؤُوسِ الحَيّاتِ، وقالَ البَيْضاوِيُّ: شَجَرَةٌ صَغِيرَةُ الوَرَقِ ذَفِرَةٌ مُرَّةٌ تَكُونُ بِتِهامَةَ، وفي القامُوسِ: والزَّقْمَةُ: الطّاعُونُ وقالَ في النِّهايَةِ: فَعُّولٌ مِنَ الزَّقْمِ: اللَّقْمُ الشَّدِيدُ (p-٢١٧)والشُّرْبُ المُفْرِطُ، وقالَ ابْنُ القَطّاعِ: زَقَمَ زَقْمًا: بَلِعَ، وقَدْ عُلِمَ مِن مَجْمُوعِ هَذا الكَلامِ تَفْسِيرُهُ بِالطّاعُونِ تارَةً والشُّرْبِ المُفْرِطِ أُخْرى، ومِنَ الِاشْتِراطِ والشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ والبَشِعَةِ المَنظَرِ أنَّهُ شَيْءٌ كَرِيهٌ يُضْطَرُّ آكِلُهُ إلى التَّمَلُّؤِ مِنهُ بِنَهْمَةٍ وهِمَّةٍ عَظِيمَةٍ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ الحامِلَ لَهُ عَلى هَذا مَعَ هَذِهِ الكَراهَةِ لا يَكُونُ إلّا في أعْلى طَبَقاتِ الكَراهَةِ، ولِذَلِكَ حَسُنَ جِدًّا مَوْقِعُ قَوْلِهِ مُسَبِّبًا عَنِ الأكْلِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب