الباحث القرآني

ولَمّا وصَفَهم بِالتَّرَفِ والإصْرارِ عَلى السَّرَفِ، وكانَ ذَلِكَ يُلازِمُ (p-٢١٤)البِطالَةَ، وكانَ يَلْزَمُ عَنْها الغَباوَةُ والفَسادُ المُوجِبُ لِلشَّقاوَةِ، ذَكَرَ إنْكارَهم لِما لا أبْيَنَ مِنهُ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما أفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ عَنِ الإثْمِ بِالحِنْثِ مِن نَحْوِ: فَكانُوا يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ أنَّهم لا يُبْعَثُونَ وأنَّ الرُّسُلَ كاذِبُونَ: ﴿وكانُوا يَقُولُونَ﴾ أيْ إنْكارًا مُجَدِّدِينَ لِذَلِكَ دائِمًا جَلافَةً أوْ عِنادًا: ﴿أإذا﴾ أيْ أنُبْعَثُ إذًا، وحَذَفَ العامِلَ لِدَلالَةِ ”مَبْعُوثُونَ“ عَلَيْهِ، ولا يَعْمَلُ هو لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ وحَرْفَ التَّأْكِيدِ اللَّذَيْنِ لَهُما الصَّدْرُ مَعْناهُ ﴿مِتْنا﴾ أيْ فَلَمْ يَبْقَ في رَدِّ أرْواحِنا طِبٌّ بِوَجْهٍ ﴿وكُنّا﴾ أيْ كَوْنًا ثابِتًا ﴿تُرابًا وعِظامًا﴾ ولَمّا كانَ اسْتِفْهامُهم هَذا لِإنْكارِ أنْ يَكُونَ في شَيْءٍ مِن إقامَةِ أبْدانِهِمْ أوْ رَدِّ أرْواحِهِمْ طِبٌّ، أعادَ الِاسْتِفْهامَ تَأْكِيدًا لِإنْكارِهِمْ فَقالَ: ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أيْ كائِنٌ وثابِتٌ بَعْثُنا ساعَةً مِنَ الدَّهْرِ، وأكَّدُوا لِيَكُونَ إنْكارُهم لِما دُونَ المُؤَكَّدِ بِطَرِيقِ الأوْلى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب