الباحث القرآني

ولَمّا أنْتَجَ هَذا أنَّهُ عَلى خُلُقِ اللَّئِيمِ فَهو مَوْضِعُ الحَرارَةِ والضِّيقِ والخِسَّةِ والشِّدَّةِ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُمْ﴾ أكَّدَهُ وإنْ كانَ فِيهِمْ أهْلُ (p-٢١٣)الضُّرِّ لِاجْتِماعِهِمْ في الِاسْتِرْواحِ إلى مُنابَذَةِ الدِّينِ بِاتِّباعِ الشَّهَواتِ، ولِأنَّ ما مَضى لَهم بِالنِّسْبَةِ إلى هَذا العَذابِ حالٌ ناعِمٌ، وعَبَّرَ بِالكَوْنِ دَلالَةً عَلى العَراقَةِ في ذَلِكَ ولَوْ بِتَهَيُّئِهِمْ لَهُ جِبِلَّةً وطَبْعًا فَقالَ: ﴿كانُوا﴾ أيْ في الدُّنْيا. ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُلازِمًا لِلِاسْتِغْراقِ في الزَّمانِ بِمَيْلِ الطِّباعِ، نَزَعَ الجارَّ فَقالَ: ﴿قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرِ العَظِيمِ الَّذِي وصَلُوا إلَيْهِ ﴿مُتْرَفِينَ﴾ أيْ في سَعَةٍ مِنَ العَيْشِ مُنْهَمِكِينَ في الشَّهَواتِ مُسْتَمْتِعِينَ بِها مُتَمَكِّنِينَ فِيها لِتَرامِي طِباعِهِمْ إلَيْها فَأعْقَبَهم ما في جِبِلّاتِهِمْ مِنَ الإخْلادِ إلى التَّرَفِ عَدَمَ الِاعْتِبارِ والِاتِّعاظِ في الدُّنْيا والتَّكَبُّرَ عَلى الدُّعاةِ إلى اللَّهِ، وفي الآخِرَةِ شِدَّةَ الألَمِ لِرِقَّةِ أجْسامِهِمُ المُهَيَّأةِ لِلتَّرَفِ بِتَعَوُّدِها بِالرّاحَةِ بِإخْلادِها إلَيْها وتَعْوِيلِها عَلَيْها
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب