الباحث القرآني

ولَمّا كانَ قَدْ عَرَّفَ ما لِلْمُجْرِمِ المُجْتَرِئِ عَلى العَظائِمِ، وقَدَّمَهُ لِما اقْتَضاهُ مَقامُ التَّكَبُّرِ مِنَ التَّرْهِيبِ وجَعَلَهُ سَبْعًا إشارَةً إلى أبْوابِ النّارِ السَّبْعَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما لِلْخائِفِ الَّذِي أدّاهُ خَوْفُهُ إلى الطّاعَةِ وجَعَلَهُ [ثَمانِيَةً] عَلى [عَدَدِ] أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ فَقالَ: ﴿ولِمَن﴾ [أيْ:] ولِكُلِّ [مَن،] ووَحَّدَ الضَّمِيرَ مُراعاةً لِلَفْظِ ”مَن“ إشارَةً إلى قِلَّةِ الخائِفِينَ ﴿خافَ﴾ أيْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ. ولَمّا كانَ ذِكْرُ الخَوْفِ مِنَ الزَّمانِ المَضْرُوبِ لِلْحِسابِ [والتَّدْبِيرِ والمَكانِ المُعَدِّ لَهُما أبْلَغَ مِن ذِكْرِ الخَوْفِ مِنَ المَلِكِ المُحاسِبِ] المُدَبِّرِ، والخَوْفُ مَعَ ذِكْرِ وصْفِ الإكْرامِ أبْلَغَ مِن ذِكْرِ الخَوْفِ عِنْدَ ذِكْرِ (p-١٨٠)أوْصافِ الجَلالِ، قالَ دالًّا بِذَلِكَ عَلى أنَّ المَذْكُورَ رَأْسُ الخائِفِينَ: ﴿مَقامَ رَبِّهِ﴾ أيْ: مَكانَ قِيامِهِ الَّذِي يُقِيمُهُ وغَيْرَهُ فِيهِ المُحْسِنُ إلَيْهِ لِلْحُكْمِ وزَمانِهِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَهُ وقِيامِهِ عَلَيْهِ وعَلى [غَيْرِهِ] بِالتَّدْبِيرِ، فَهو رَقِيبٌ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ إذا ذَكَرَ مَقامَ المُنْتَقِمِ الجَبّارِ المُتَكَبِّرِ فَتَرَكَ لِهَذا ما يُغْضِبُهُ وفَعَلَ ما يُرْضِيهِ ﴿جَنَّتانِ﴾ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ، واحِدَةٌ لِلْعِلْمِ والعَقْلِ وأُخْرى لِلْعَمَلِ، ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ بِالتَّثْنِيَةِ المُبالَغَةُ إفْهامًا لِأنَّها جِنانٌ مُتَكَرِّرَةٌ ومُتَكَثِّرَةٌ مِثْلُ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤] ونَحْوِ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب