الباحث القرآني

ولَمّا كانَ أدَلَّ دَلِيلٍ عَلى العَدَمِ الحاجَةُ، وعَلى دَوامِ الوُجُودِ الغِنى، قالَ دَلِيلًا عَلى ما قَبْلَهُ: ﴿يَسْألُهُ﴾ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ﴿مَن في السَّماواتِ﴾ أيْ: كُلُّهم ﴿والأرْضِ﴾ أيْ: كُلُّهم مِن ناطِقٍ أوْ صامِتٍ بِلِسانِ الحالِ أوِ القالِ [أوْ بِهِما]، ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَفْعَلُ عِنْدَ السُّؤالِ، وكانَ أقَلَّ الأوْقاتِ المَحْدُودَةِ المَحْسُوسَةِ ”اليَوْمَ“ عَبَّرَ بِهِ عَنْ أقَلِّ الزَّمانِ كَما عَبَّرَ [بِهِ] عَنْ أخَفِّ المَوْزُوناتِ بِالذَّرَّةِ فَقالَ مُجِيبًا لِذَلِكَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ أيْ وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ مِن يَوْمِ السَّبْتِ وعَلى اليَهُودِ لَعْنَةُ اللَّهِ وغَضَبُهُ حَيْثُ قالُوا في السَّبْتِ ما هو مُنافٍ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما وهو العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿هُوَ في شَأْنٍ﴾ أيْ: مِن إحْداثِ أعْيانٍ وتَجْدِيدِ مَعانٍ أوْ إعْدامِ ذَلِكَ، قالَ القُشَيْرِيُّ: [فِي] فُنُونِ أقْسامِ المَخْلُوقاتِ وما يُجْرِيهِ عَلَيْها مِنَ اخْتِلافِ الصِّفاتِ - انْتَهى. وهُوَ شُؤُونٌ يُبْدِيها لا شُؤُونٌ يَبْتَدِئُها تَتَعَلَّقُ قُدْرَتُهُ عَلى وفْقِ إرادَتِهِ عَلى ما تَعَلَّقَ بِهِ العِلْمُ في الأزَلِ أنَّهُ يَكُونُ أوْ يُعْدَمُ في أوْقاتِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ قانِتٌ لَهُ خاضِعٌ لَدَيْهِ ساجِدٌ لِعَظَمَتِهِ شاهِدٌ لِقُدْرَتِهِ دالٌّ عَلَيْهِ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] وذَلِكَ التَّعْبِيرُ - مَعَ أنَّهُ مِن أجَلِّ النِّعَمِ - أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى (p-١٦٨)صِفاتِ الكَمالِ [لَهُ وصِفاتِ] النَّقْصِ لِلْمُتَغَيِّراتِ وأنَّها عَدَمٌ في نَفْسِها ولِأنَّها نِعَمٌ قالَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب