الباحث القرآني
(p-١٣٩)سُورَةُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ
وتُسَمّى عَرُوسَ القُرْآنِ.
مَقْصُودُها الدَّلالَةُ عَلى ما خُتِمَتْ بِهِ سُورَةُ القَمَرِ مِن عَظِيمِ المُلْكِ وتَمامِ الِاقْتِدارِ بِعُمُومِ رَحْمَتِهِ وسَبْقِها لِغَضَبِهِ، المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِكَمالِ عِلْمِهِ، اللّازِمِ عَنْهُ شُمُولُ قُدْرَتِهِ، المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِتَفْصِيلِ عَجائِبِ مَخْلُوقاتِهِ وبَدائِعِ مَصْنُوعاتِهِ في أُسْلُوبِ التَّذْكِيرِ بِنَعْمائِهِ، والِامْتِنانِ بِجَزِيلِ آلائِهِ، عَلى وجْهٍ مُنْتِجٍ لِلْعِلْمِ بِإحاطَتِهِ بِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ، فَمَقْصُودُها بِالذّاتِ إثْباتُ الِاتِّصافِ بِعُمُومِ الرَّحْمَةِ تَرْغِيبًا في إنْعامِهِ وإحْسانِهِ، وتَرْهِيبًا مِنَ انْتِقامِهِ بِقَطْعِ مَزِيدِ امْتِنانِهِ، وعَلى ذَلِكَ دَلَّ اسْمُها الرَّحْمَنُ لِأنَّهُ العامُّ الِامْتِنانِ واسْمُها عَرُوسُ القُرْآنِ واضِحُ البَيانِ في ذَلِكَ، لِأنَّها الحاوِيَةُ لِما فِيهِ مِن حُلِيٍّ وحُلَلٍ، وجَواهِرَ وكِلَلٍ، والعَرُوسُ بِجَمِيعِ النِّعَمِ والجَمالِ، والبَهْجَةِ مِن نَوْعِها والكَمالِ (بِسْمِ اللَّهِ) الَّذِي ظَهَرَتْ إحاطَةُ كَمالِهِ بِما ظَهَرَ مِن عَجائِبِ مَخْلُوقاتِهِ (الرَّحْمَنِ) الَّذِي ظَهَرَ عُمُومُ رَحْمَتِهِ بِما بَهَرَ مِن بَدائِعِ مَصْنُوعاتِهِ واشْتَهَرَ مِن عَظِيمِ آياتِهِ وبَيِّناتِهِ (الرَّحِيمِ) الَّذِي ظَهَرَ اخْتِصاصُهُ لِأهْلِ طاعَتِهِ بِما تَحَقَّقُوا بِهِ مِنَ الذُّلِّ المُفِيدِ لِلْعِزِّ بِلُزُومِ عِباداتِهِ.
* * *
لَمّا خَتَمَ سُبْحانَهُ القَمَرَ بِعَظِيمِ المُلْكِ وبَلِيغِ القُدْرَةِ، وكانَ المَلِكُ القادِرُ لا يَكْمُلُ مُلْكُهُ إلّا بِالرَّحْمَةِ، وكانَتْ رَحْمَتُهُ لا تَتِمُّ إلّا بِعُمُومِها، قَصَرَ (p-١٤٠)هَذِهِ السُّورَةَ عَلى تَعْدادِ نِعَمِهِ عَلى خَلْقِهِ في الدّارَيْنِ، وذَلِكَ مِن آثارِ المُلْكِ، وفَصَّلَ فِيها ما أجْمَلَ في آخِرِ القَمَرِ مِن مَقَرِّ الأوْلِياءِ والأعْداءِ في الآخِرَةِ، وصَدَّرَها بِالِاسْمِ الدّالِّ عَلى عُمُومِ الرَّحْمَةِ بَراعَةً لِلِاسْتِهْلالِ، ومُوازَنَةً لِما حَصَلَ بِالمِلْكِ والِاقْتِدارِ مِن غايَةِ التَّبَرُّكِ والظُّهُورِ والهَيْبَةِ والرُّعْبِ بِاسْمٍ هو مَعَ أنَّهُ في غايَةِ الغَيْبِ دالٌّ عَلى أعْظَمِ الرَّجاءِ مُفْتَتِحًا لَها بِأعْظَمِ النِّعَمِ وهو تَعْلِيمُ الذِّكْرِ الَّذِي هَزَّ ذَوِي الهِمَمِ العالِيَةِ في القَمَرِ إلى الإقْبالِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] لِأنَّهُ لَمّا كانَ لِلْعَظَمَةِ الدّالَّةِ عَلَيْها نُونُ ”يُسْرنا“ الَّتِي هي عِمادُ المُلْكِ نَظَرانِ: نَظَرُ الكِبْرِياءِ والجَبَرُوتِ يَقْتَضِي أنْ يَتَكَلَّمَ بِما يُعْجِزُ خَلْقَهُ مِن كُلِّ جِهَةٍ في الفَهْمِ والحِفْظِ والإتْيانِ بِمِثْلِهِ وكُلِّ مَعْنًى مِن مَعانِيهِ، ونَظَرُ الإكْرامِ والرَّحْمَةِ، وكانَتْ رَحْمَتُهُ سابِقَةً لِغَضَبِهِ نَظَرَ بِها لِخَلْقِهِ لا سِيَّما هَذِهِ الأُمَّةُ المَرْحُومَةُ فَيَسَّرَ لَها الذِّكْرَ تَحْقِيقًا لِلرَّحْمَةِ بَعْدَ أنْ أبْقى مِن آثارِ الجَبَرُوتِ الإعْجازَ عَنِ النَّظَرِ، ومِنَ الإعْجازِ مِنَ الفَهْمِ الحُرُوفُ المُقَطَّعَةُ أوائِلَ السُّوَرِ، ومَنَعَ المُتَعَنِّتَ مِن أنْ يَقُولَ: إنَّهُ لا مَعانِيَ لَها بِأنْ فَهَّمَ [بَعْضَ] الأصْفِياءِ بَعْضَ أسْرارِها، فَقالَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: مَن هَذا المَلِيكُ المُقْتَدِرُ، فَقِيلَ: ”الرَّحِمانِ“ أيِ العامُّ الرَّحْمَةِ، قالَ ابْنُ بُرْجانَ: وهو ظاهِرُ اسْمِهِ اللَّهِ، وباطِنُ اسْمِهِ الرَّبِّ، جَعَلَ هَذِهِ الأسْماءَ الثَّلاثَةَ في ظُهُورِها (p-١٤١)مَقامَ الذّاتِ يُخْبِرُ بِها عَنْهُ وحِجابًا بَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ، يُوَصِّلُ بِها الخِطابَ مِنهُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ أسْماؤُهُ الظّاهِرَةُ مُبَيِّنَةٌ لِهَذِهِ الأسْماءِ الثَّلاثَةِ - انْتَهى.
ومِن مُقْتَضى اسْمِهِ ﴿الرَّحْمَنُ﴾ انْبَثَّتْ جَمِيعُ النِّعَمِ، ولِذا ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ أُمَّهاتِ النِّعَمِ في الدّارَيْنِ.
{"ayah":"ٱلرَّحۡمَـٰنُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











