الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ دُعاءَهُ بِما هالَ أمْرُهُ، بَيَّنَ حالَ المَدْعُوِّينَ زِيادَةً في الهَوْلِ فَقالَ: ﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ﴾ أيْ: يَنْظُرُونَ نَظْرَةَ الخاضِعِ الذَّلِيلِ السّافِلِ المَنزِلَةِ المُسْتَوْحِشِ الَّذِي هو بِشَرِّ حالٍ، ونَسَبَ الخُشُوعَ إلى الأبْصارِ لِأنَّ العِزَّ والذُّلَّ يَتَبَيَّنُ مِنَ النَّظَرِ فَإنَّ الذُّلَّ أنْ يَرْمِيَ بِهِ صاحِبُهُ إلى الأرْضِ مَثَلًا مَعَ هَيْئَةٍ يُعْرَفُ مِنها ذَلِكَ كَما قالَ تَعالى: ﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] وإفْرادُهُ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو ويَعْقُوبَ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ عَلى أنَّ الخُشُوعَ بَلَغَ في النِّهايَةِ مِنَ الشِّدَّةِ ونِسْبَتِهِ إلى كُلِّ بَصَرٍ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، وجُمِعَ عَلى لُغَةِ ”أكَلُونِي البَراغِيثُ“ في قِراءَةِ الباقِينَ بِضَمِّ (p-١٠١)الخاءِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ مَفْتُوحَةً أوْ مُسْتَنِدًا المَدْعُوِّينَ، والإبْصارُ يَدُلُّ بَعْضَ الإشارَةِ إلى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُوَزَّعٌ عَلى الأبْصارِ. ولَمّا بَيَّنَ مِن حالِهِمْ هَكَذا ما يَدُلُّ عَلى نَكارَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ، بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ خُرُوجِهِمْ بَيانًا لِما يَلْزَمُ مِن تَصَوُّرِهِ زِيادَةُ الذُّعْرِ فَقالَ: ﴿يَخْرُجُونَ﴾ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ الأشْرَفُ فالأشْرَفُ ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ أيِ: القُبُورِ المُهَيَّأةِ لِسَماعِ النَّفْخِ في الصُّورِ ﴿كَأنَّهُمْ﴾ في كَثْرَتِهِمْ وتَراكُمِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ مِن كَبِيرِهِمْ وصَغِيرِهِمْ وضَعِيفِهِمْ وقَوِيِّهِمْ ﴿جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ أيْ: مُنْبَثٌّ مُتَفَرِّقٌ حَيْرانٌ مُطاوِعٌ لِمَن نَشَرَهُ بَعْدَما كانَ فِيهِ مِن سُكُونٍ مُخْتَلِطٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، لا جِهَةَ لَهُ في الحَقِيقَةِ يَقْصِدُها لَوْ خُلِّيَ ونَفْسَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب