الباحث القرآني

ولَمّا كانَ لِسانُ الحالِ ناطِقًا بِأنَّهم يَقُولُونَ: هَذا كُلَّهُ فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا ونَحْوَها، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ بُعِثْنا لَأُوتِينا مالًا ووَلَدًا، ولا شَكَّ أنَّهم كانُوا في غايَةِ الِاسْتِحالَةِ لِغَلَبَةِ المُؤْمِنِينَ لَهم عَلى قِلَّتِهِمْ وضَعْفِهِمُ، اسْتَأْنَفَ الجَوابَ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ﴾ بِأيْسَرِ أمْرٍ مِن أيِّ هازِمٍ كانَ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ مُفْهِمَةٌ لِلْعَظَمَةِ بِطَرِيقَةِ كَلامِ القادِرِينَ، فَهي أبْلَغُ مِن قِراءَةِ يَعْقُوبَ بِالنُّونِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ الدّالَّةِ عَلى العَظَمَةِ صَرِيحًا ﴿الجَمْعُ﴾ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهُ بُولِغَ في جَمْعِهِ فَصَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ وهُزِمُوا في يَوْمِ بَدْرٍ وغَيْرِهِ في الدُّنْيا عَنْ قَرِيبٍ، ولَمْ يَزالُوا يَضْعُفُونَ حَتّى اضْمَحَلَّ أمْرُهم وزالَ بِالكُلِّيَّةِ سِرُّهُمْ، وهي مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ البَيِّنَةِ ﴿ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ أيْ: يَقَعُ تَوْلِيَتُهم كُلِّهِمْ بِهَذا الجِنْسِ بِأنْ يَكُونَ والِيًا لَها مَن مِنهم مَعَ الهَزِيمَةِ لِأنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّهم في حالِ الهَزِيمَةِ نَوْعُ مَسْكَنَةٍ يَطْمَعُونَ بِها في الخَيارِ، وكُلٌّ مِن إفْرادِ الدُّبُرِ والمُنْتَصِرِ وجَمْعِ المُوَلِّينَ أبْلَغُ مِمّا لَوْ وُضِعَ غَيْرُهُ مَوْضِعَهُ وأقْطَعُ لِلتَّعَنُّتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب