الباحث القرآني

ولَمّا كَرَّرَ هَذا التَّكْرِيرَ، عُلِمَ مِنهُ أنَّ سَبَبَ العَذابِ التَّكْذِيبُ بِالإنْذارِ لِأيِّ رَسُولٍ كانَ، وكانَ اسْتِئْنافُ كُلِّ قِصَّةٍ مُنَبِّهًا عَلى أنَّها أهْلٌ (p-١٢٨)عَلى حِدَّتِها لِأنْ يُتَّعَظَ [بِها]، عُلِمَ أنَّ التَّقْدِيرَ: فَلَقَدْ بَلَغَتْ هَذِهِ المَواعِظُ النِّهايَةَ لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُذَكِّرًا بِالنِّعْمَةِ الَّتِي لا عَدْلَ لَها: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا﴾ أيْ: تَعالى جَدُّنا وتَناهى مَجْدُنا ﴿القُرْآنَ﴾ الجامِعَ الفارِقَ ﴿لِلذِّكْرِ﴾ ولَوْ شِئْنا لَأعْلَيْناهُ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ إلى الحَدِّ حَتّى تَعْجِزَ القُوى عَنْ فَهْمِهِ، كَما أعْلَيْناهُ إلى رُتْبَةٍ وقَفَتِ القُوى عَنْ مُعارَضَتِهِ في نَظْمِهِ، أوْ مَطْلَعٍ لا يَتَشَبَّثُ بِأذْيالِ أدْنى عِلْمِهِ، إلّا الأفْرادُ مِن حُذّاقِ العِبادِ، فَكَيْفَ بِما فَوْقَ ذَلِكَ. ولَمّا كانُوا مَعَ ذَلِكَ واقِفِينَ عَنِ المُبادَرَةِ إلَيْهِ والإقْبالِ عَلَيْهِ، قالَ تَلَطُّفًا بِهِمْ وتَعَطُّفًا عَلَيْهِمْ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَهَلْ﴾ وأكَّدَ فَقالَ: ﴿مِن مُدَّكِرٍ﴾ مُفْتِكٍ لِنَفْسِهِ مِن مِثْلِ هَذا الَّذِي أوْقَعَ فِيهِ هَؤُلاءِ أنْفُسَهم ظَنًّا مِنهم أنَّ الأمْرَ لا يَصِلُ إلى ما وصَلَ إلَيْهِ جَهْلًا مِنهم وعَدَمَ اكْتِراثٍ بِالعَواقِبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب