الباحث القرآني

ولَمّا عَلِمَ تَفَرُّغَ ذِهْنِ السّائِلِ الواعِي، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا إشارَةً إلى أنَّ عَذابَهم مِمّا يُسْتَلَذُّ ويُنْجَحُ بِهِ، وإرْغامًا لِمَن يَسْتَبْعِدُ النَّصِيحَةَ الواحِدَةَ بِفِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ، وإعْلامًا بِأنَّ القُدْرَةَ عَلى عَذابِ مَن كَذَّبَ مِن غَيْرِهِمْ كَهي عَلى عَذابِهِمْ فَلا مَعْنى لِلتَّكْذِيبِ: ﴿إنّا﴾ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أرْسَلْنا﴾ إرْسالًا عَظِيمًا، ودَلَّ عَلى كَوْنِهِ عَذابًا بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ صَيْحَةً﴾ وحَقَّرَ شَأْنَهم بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَةِ عَذابِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واحِدَةً﴾ صاحَها عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يَكُنْ بِصَيْحَتِهِ هَذِهِ الَّتِي هي واحِدَةٌ طاقَةٌ، وتَلاشى عِنْدَها صِياحُهم حِينَ نادَوْا صاحِبَهم لِعَقْرِ النّاقَةِ. ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْها هَلاكُهم قالَ: ﴿فَكانُوا﴾ كَوْنًا (p-١٢٣)عَظِيمًا ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ أيْ: مُحَطَّمِينَ كالشَّجَرِ اليابِسِ الَّذِي جَعَلَهُ الرّاعِي ومَن في مَعْناهُ مِمَّنْ يَجْعَلُ شَيْئًا يَأْوِي إلَيْهِ ويَحْتَفِظُ بِهِ ويَحْفَظُ بِهِ ماشِيَتَهُ في وقْتِ ما لا يُقالُّهُ وهو حَظِيرُهُ أيْ شَيْءٌ مُسْتَدِيرٌ مانِعٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِمَن يَدْخُلُ إلَيْهِ فَهو يَتَهَشَّمُ ويَتَحَطَّمُ كَثِيرٌ مِنهُ وهو يَعْمَلُهُ فَتَدُوسُهُ الغَنَمُ ثُمَّ تَتَحَطَّمُ أوَّلًا فَأوَّلًا، وكُلُّ ما سَقَطَ مِنهُ شَيْءٌ فَداسَتْهُ الغَنَمُ كانَ هَشِيمًا، وكَأنَّهُ الحَشِيشُ اليابِسُ الَّذِي يَجْمَعُهُ صاحِبُ الحَظِيرَةِ لِماشِيَتِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب