الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا غايَةَ الذَّمِّ لِمَن يَسْتَحِقُّ مِنهم غايَةَ المَدْحِ، أجابَ تَعالى عَنْهُ مَوْعِظَةً لِعِبادِهِ لِئَلّا يَتَقَوَّلُوا ما يَعْلَمُونَ بُطْلانَهُ أوْ يَقُولُوا ما لا يَعْلَمُونَ صِحَّتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ. ولَمّا كانَ المُرادُ التَّقْرِيبَ لِأنَّهُ أقْعَدُ في التَّهْدِيدِ، قالَ: ﴿غَدًا﴾ أيْ في الزَّمَنِ الآتِي القَرِيبِ لِأنَّ كُلَّ ما حُقِّقَ إتْيانُهُ قَرِيبٌ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ في الدُّنْيا ويَوْمَ القِيامَةِ، وقِراءَةُابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ ورُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ بِالخِطابِ التِفاتٌ يُعْلِمُ بِغايَةِ الغَضَبِ ﴿مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ أيِ: الكَذِبُ والأشَرُ وهو احْتِقارُ النّاسِ والِاسْتِكْبارُ عَلى ما أبْدَوْهُ مِنَ الحَقِّ مُخْتَصٌّ بِهِ ومَقْصُودٌ عَلَيْهِ لا يَتَعَدّاهُ إلى مُرْمِيهِ وذَلِكَ بِأنَّهم جَعَلُوا الكَذِبَ دَيْدَنَهُ ولَمْ يَتَعَدَّهم حَتّى (p-١٢٠)يُدَّعى شَيْءٌ مِنهُ لِصالِحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَكانَ الكَلامُ مُعَيِّنًا لَهم في الكَذِبِ قاصِرًا عَلَيْهِمْ بِسِياقِهِ عَلى هَذا الوَجْهِ المُبْهَمِ المُنْصِفِ الَّذِي فِيهِ مِن رَوْعَةِ القَلْبِ وهَزِّ النَّفْسِ ما لا يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى، وكُلَّما كانَ الإنْسانُ أسْلَمَ طَبْعًا وأكْثَرَ عِلْمًا كانَ لَهُ أعْظَمَ ذَوْقًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب