الباحث القرآني

﴿فَقالُوا﴾ مُنْكِرِينَ لِما جاءَهم مِنَ اللَّهِ غايَةَ الإنْكارِ: ﴿أبَشَرًا﴾ إنْكارًا لِرِسالَةِ هَذا النَّوْعِ لِيَكُونَ إنْكارُ النُّبُوَّةِ [إنْكارًا] لِنُبُوَّةِ نَبِيِّهِمْ عَلى أبْلَغِ الوُجُوهِ، وأعْظَمَ الإنْكارَ بِقَوْلِهِمْ مُقَدِّمِينَ عَدَمَ الِانْفِرادِ عَنْهم لِخُصُوصِيَّتِهِ: ﴿مِنّا﴾ أيْ: فَلا فَضْلَ لَهُ عَلَيْنا فَما وجْهُ اخْتِصاصِهِ بِذَلِكَ مِن بَيْنِنا، وزادُوا ذَلِكَ [تَأْكِيدًا] فَقالُوا: ﴿واحِدًا﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَهُ مَن يُؤَيِّدُهُ، ثُمَّ فَسَّرَ النّاصِبَ لِقَوْلِهِ: بشرًا بِقَوْلِهِ: ﴿نَتَّبِعُهُ﴾ أيْ نُجاهِدُ نَفْسَنا في خَلْعِ مَأْلُوفِنا وخِلافِ آبائِنا والإقْرارِ عَلى أنْفُسِنا بِسَخافَةِ العَقْلِ والعَراقَةِ في الجَهْلِ ونَحْنُ [أشَدُّ] النّاسِ كَثْرَةً (p-١١٨)وقُوَّةً وفَهْمًا ودِرايَةً، ثُمَّ اسْتَنْتَجُوا عَنْ هَذا الإنْكارِ الشَّدِيدِ قَوْلَهم مُؤَكِّدِينَ الِاسْتِشْعارَ بِأنَّ كَلامَهم أهْلٌ لِأنْ يُكَذَّبَ: ﴿إنّا إذًا﴾ أيْ: إنِ اتَّبَعْناهُ ﴿لَفِي ضَلالٍ﴾ أيْ ذَهابٍ عَنِ الصَّوابِ مُحِيطٍ بِنا ﴿وسُعُرٍ﴾ أيْ: تَكُونُ عاقِبَتُنا في ذَلِكَ الضَّلالِ الكَوْنَ في أوائِلِ أمْرٍ لا نَدْرِي عاقِبَتَهُ، فَإنَّهُ لَمْ يُجَرَّبْ ولَمْ يُخْتَبَرْ ولَمْ يُمْعِنْ أحَدٌ قَبْلَنا سَلَفًا لَنا فَيَجُرُّنا ذَلِكَ إلى جُنُونٍ وجُوعٍ ونارٍ كَما يَكُونُ مَن يَأْتُوهُ في القِفارِ في أنْواعٍ مِنَ الحَرِّ بِتَوَقُّدِ حَرِّ الجِبالِ وحَرِّ الضَّلالِ وحَرِّ الهُمُومِ والأوْجالِ - وذَلِكَ مِنَ النّارِ الَّتِي تُوُعِّدْنا بِها- وهو مَعْنى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما لَهُ بِالعَذابِ، وجَعَلَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لَهُ جَمْعَ سَعِيرٍ، والمَعْنى إنّا [نَكُونُ] إذا اتَّبَعْناكَ كَما تَقُولُ جامِعِينَ بَيْنَ الضَّلالِ والعَذابِ بِسائِرِ أنْواعِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب