الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأعْرَضَ الكُفّارُ عَنْ آيَةِ انْشِقاقِهِ وقالُوا: سِحْرٌ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ دالٌّ قَطْعًا عَلى صِدْقِ مَنِ انْشَقَّ لِتَصْدِيقِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ الإعْلامَ بِحالِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ فَطْمًا لِمَن يَطْلُبُ مِنَ المُؤْمِنِينَ إجابَةَ مُقْتَرَحٍ مِن مُقْتَرَحاتِهِمْ رَجاءَ إيمانِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنْ يَرَوْا﴾ أيْ فِيما يَأْتِي ﴿آيَةً﴾ أيَّ آيَةٍ كانَتْ ﴿يُعْرِضُوا﴾ أيْ: عَنِ الِانْتِفاعِ بِها كَما أنْ أعْرَضُوا عَنْ هَذِهِ لَمّا رَأوْها، وقالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: أمْهِلُوا حَتّى يَجِيءَ السُّفّارُ، فَإنْ قالُوا: إنَّهم رَأوْا كَما رَأيْتُمْ فَلَيْسَتْ بِسِحْرٍ، فَإنَّ مُحَمَّدًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْحَرَ أهْلَ الأرْضِ كُلَّهُمْ، فَجاءَ السُّفّارُ وشَهِدُوا بِرُؤْيَتِهِ مُنْشَقًّا، ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا ﴿ويَقُولُوا﴾ -أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ مِنهم والِاسْتِمْرارِ-: هَذا ﴿سِحْرٌ﴾ أيْ: هَذا الَّذِي يَأْتِينا بِهِ هَذا الرَّجُلُ مِن وادِي الخَيالِ الَّذِي لا حَقِيقَةَ لَهُ وهو ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ أيْ: لِأنَّهُ فارَقَ السِّحْرَ بِأنَّهُ لا يَنْكَشِفُ في الحالِ لِأنَّهُ مُحْكَمٌ ثابِتٌ دائِمٌ بِشُمُولِهِ وإحاطَتِهِ بِجَمِيعِ الأنْواعِ، ولِذَلِكَ يَتَأثَّرُ عَنْهُ غايَةُ الخَوارِقِ المُتَبايِنَةِ الأنْواعِ الكَثِيرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب