الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الدُّنُوُّ مِنَ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ - الَّتِي هي مُهَيِّئَةٌ لِتَلَقِّي الوَحْيِ - مِنَ العُلُوِّ والعَظَمَةِ بِحَيْثُ لا يُوصَفُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ﴾ أيْ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِواءِ العَظِيمِ ﴿دَنا﴾ أيْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الجَنابِ الأقْدَسِ دُنُوَّ زِيادَةٍ في كَرامَةٍ لا دُنُوَّ مَسافَةٍ، وكُلُّ قُرْبٍ يَكُونُ مِنهُ سُبْحانَهُ فَهو مَعَ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ المَسافَةِ يَكُونُ عَلى وجْهَيْنِ: قُرْبٍ إلى كُلِّ مَوْجُودٍ مِن نَفْسِهِ، وقُرْبِ وِلايَةٍ حَتّى يَكُونَ سَمْعَ المَوْجُودِ وبَصَرَهُ بِمَعْنى أنَّهُ لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ إلّا ما يَرْضاهُ - أشارَ إلَيْهِ ابْنُ بُرْجانَ، فَأخَذَ الوَحْيَ الَّذِي أذِنَ لَهُ في أخْذِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ ﴿فَتَدَلّى﴾ عَقِبَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ رَسُولًا إلى صاحِبِكم أيْ أُنْزِلَ إلَيْهِ نُزُولًا هو فِيهِ كالمُتَدَلِّي إلَيْهِ بِحَبْلٍ فَوَصَلَ إلَيْهِ ولَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ مَحَلِّهِ مِنَ الأُفُقِ الأعْلى لِما لَهُ مِنَ القُوَّةِ والِاسْتِحْكامِ، قالَ البَيْضاوِيُّ: فَإنَّ التَّدَلِّيَ هو اسْتِرْسالٌ مَعَ تَعَلُّقٍ كَتَدَلِّي الثَّمَرَةِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب