الباحث القرآني
ولَمّا كانَ البُكاءُ قَدْ يَكُونُ عَلى التَّقْصِيرِ في العَمَلِ، بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ أخْطَرُ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وأنْتُمْ﴾ أيْ والحالُ أنَّكم في حالِ بُكائِكم ﴿سامِدُونَ﴾ أيْ دائِبُونَ في العَمَلِ جاهِدُونَ في العَمَلِ، فَإنَّ الأمْرَ جِدٌّ، فالدَّأبُ في العَمَلِ والجِدُّ فِيهِ حِينَئِذٍ عِلَّةٌ لِلْبُكاءِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولا تَدْأبُونَ في العَمَلِ فَتَبْكُونَ، وإنَّما قُلْتُ ذَلِكَ لِأنَّ (”سَمَدَ“ مَعْناهُ دَأبَ في العَمَلِ ورَفَعَ رَأْسَهُ تَكَبُّرًا وعَلا، وسَمَدَتِ الإبِلُ: جَدَّتْ في السَّيْرِ، وسارَتْ سَيْرًا شَدِيدًا، واسْمادَّ: ورِمَ، وسَمَّدَ: قامَ مُتَحَيِّرًا وحَزِنَ وسُرَّ وغَفَلَ ولَهًا وقامَ وحَصَلَ ونامَ واهْتَمَّ وتَكَبَّرَ وتَحَيَّرَ وبَطِرَ وأشِرَ، وسَمَّدَ الأرْضَ: سَهَّلَها، وأيْضًا جَعَلَ فِيها السَّمادَ، أيِ السِّرْقِينَ، والشَّعَرَ: اسْتَأْصَلَهُ، وهو لَكَ سَمْدًا أيْ سَرْمَدًا، والسَّمِيدُ: الحُوّارى)، ذَكَرَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا القَزّازُ في جامِعِهِ وصاحِبُ القامُوسِ. فالمادَّةُ كَما تَرى تَدُورُ عَلى انْتِشارِها عَلى الدَّأبِ في العَمَلِ فَتارَةً بِذِكْرِ مَبْدَئِهِ الباعِثِ عَلَيْهِ، وتارَةً النّاشِئِ عَنْهُ، وتارَةً ما بَيْنَهُما، وهو الجِدُّ في العَمَلِ، فَيَنْطَلِقُ الِاسْمُ عَلى كُلٍّ مِن ذَلِكَ تارَةً حَقِيقَةً ومَرَّةً بِمَجازِ الأوَّلِ، وأُخْرى بِمَجازِ الكَوْنِ، فالقَصْدُ باعِثٌ، وكَذا الِاهْتِمامُ والقِيامُ ورَفْعُ الرَّأْسِ ناشِئانِ عَنْهُما، وذَلِكَ أوَّلُهُ، والسَّدَمُ بِمَعْنى الحِرْصِ والهَمِّ واللَّهَجِ بِالشَّيْءِ، والسَّدِيمُ: الضَّبابُ الرَّقِيقُ، هو مَبْدَأُ الكَشْفِ، والمُسَدَّمُ: البَعِيرُ المُهْمَلُ وما دَبِرَ ظَهْرُهُ، كَأنَّهُ مِنَ الإزالَةِ، ورَكِيَّةٌ سُدْمٌ: مُتَدَفِّقَةٌ - لِلْمُعالَجَةِ في فَتْحِها، ولِأنَّ تَدَفُّقَها دَأبٌ في العَمَلِ، وكَذا سَدَمَ البابَ أيْ رَدَمَهُ، والدَّسَمُ: الوَدَكُ، لِأنَّهُ مُنَشِّطٌ عَلى العَمَلِ ومُنْشَأٌ (p-٨٤)مِنهُ، والوَضَرُ والدَّنَسُ، ودَسَمَ المَطَرُ الأرْضَ: بَلَّها قَلِيلًا، لِأنَّهُ مَبْدَأُ الكَثِيرِ، والقارُورَةَ: سَدَّها، والبابَ: أغْلَقَهُ، لِأنَّهُ يُعالِجُ في فَتْحِهِ، والدُّسْمَةُ: غُبْرَةٌ إلى السَّوادِ - كَأنَّهُ مَبْدَأُ السَّوادِ والدَّسِيمُ لِما لَمْ يَكُنْ أبَواهُ مِن نَوْعٍ واحِدٍ - كَأنَّهُ مَبْدَأٌ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنهُما ولِأنَّهُ يَلْزَمُ الخَلْطُ في العادَةِ العِلاجَ، ومِنهُ الدُّسْمَةُ لِلرَّدِيءِ مِنَ الرِّجالِ - كَأنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ فِيهِ النَّوْعُ، ولِأنَّ نَقْصَ الشَّيْءِ عَنْ عادَتِهِ يَلْزَمُهُ العِلاجُ والفِعْلُ بِالِاخْتِيارِ، والدَّيْسَمُ: الرَّفِيقُ بِالعَمَلِ المُشْفِقُ، وأنا عَلى دَسْمٍ مِنَ الأمْرِ أيْ طَرَفٍ مِنهُ، والمَسَدُ - مُحَرَّكَةً: المِحْوَرُ مِنَ الحَدِيدِ، لِأنَّهُ آلَةُ الفَتْلِ، وحَبْلٌ مِنَ اللِّيفِ أوْ لِيفِ المُقْلِ لِأنَّهُ مَحَلُّ الدَّأبِ، والمِسادُ: نِحْيُ السَّمْنِ، ودَمَسَهُ: دَفَنَهُ، يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مَبْدَأً ومَقْصِدًا، ومِنهُ دَمَسَ بَيْنَهُمْ: أصْلَحَ لِأنَّهُ دَفَنَ أحْقادَهم وعالَجَ في ذَلِكَ، والدَّمْسُ: إخْفاءُ الشَّيْءِ والظَّلامُ، لِأنَّهُ مُنْشِئُ التَّعَبِ، ودَمَسَ المَوْضِعُ: دَرَسَ - لِلتَّعَبِ في مَعْرِفَتِهِ، ودَمَسَ الإهابَ: غَطّاهُ لِيُمَشِّطَ شَعَرَهُ، والدَّمْسُ: الشَّخْصُ، وبِالتَّحْرِيكِ: ما غُطِّيَ، والدُّودَمِسُ بِالضَّمِّ: حَيَّةٌ مُجْرَنْفِشَةُ الغَلاصِيمِ تَنْفُخُ فَتُحْرِقُ ما أصابَتْ بِنَفْخِها، ومِن آثارِهِ النّاشِئَةِ عَنْهُ الوَرَمُ، وكَذا القِيامُ مُتَحَيِّرًا والغَفْلَةُ والسُّرُورُ والحُزْنُ واللَّهْوُ والنَّوْمُ والكِبْرُ والتَّبَخْتُرُ والعُلُوُّ والعُتا، والسَّمِيدُ أيِ الحُوّارى، والسَّمْدُ بِمَعْنى السَّرْمَدِ: والسَّمْدُ: الهَمُّ مَعَ نَدَمٍ أوِ الغَيْظُ مَعَ حُزْنٍ، والدِّيماسُ: الكِنُّ، وما بَيْنَ ذَلِكَ سَمَّدَ الأرْضَ والشَّعْرَ والسَّيْرُ الشَّدِيدُ والجِدُّ فِيهِ، وهو نَفْسُ الدَّأبِ، وكَذا السَّدِيمُ لِلْكَثِيرِ الذِّكْرِ، وماءٌ مُسَدَّمٌ وعاشِقٌ مُسَدَّمٌ: شَدِيدُ العِشْقِ، والدَّسِيمُ: ظُلْمَةُ السَّوادِ، والدَّسِيمُ، الكَثِيرُ الذِّكْرِ، ودَسَمَ البَعِيرَ: طَلاهُ بِالحِنّاءِ - والمَسْدُ: (p-٨٥)ادْآبُ السَّيْرِ - وبِالتَّحْرِيكِ: المَضْفُورُ المُحْكَمُ الفَتْلِ، ورَجُلٌ مَمْسُودٌ: مَجْدُولُ الخَلْقِ - شُبِّهَ بِهِ - وهي بِهاءٍ، ودَمَسَ بَيْنَهُمْ: أصْلَحَ، وهو مِنَ الدَّفْنِ أيْضًا لِأنَّهُ دَفَنَ أحْقادَهم فَنُبَيِّنُ أنَّ جَعْلَ السُّمُودِ في الآيَةِ بِمَعْنى الدَّأبِ في العَمَلِ هو الأوْلى، وأنَّ كَوْنَ الجُمْلَةِ حالًا مِن جَعْلِها مَعْطُوفَةً عَلى ”تَضْحَكُونَ“ - انْتَهى واللَّهُ أعْلَمُ.
{"ayah":"وَأَنتُمۡ سَـٰمِدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











