الباحث القرآني

ولَمّا أهْلَكَ كُلَّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ الفِرَقِ فَلَمْ يَبْقَ مِن فُجّارِها أحَدٌ، وأنْجى مَن أطاعَهُ مِنهم فَلَمْ يَهْلِكْ مِنهم أحَدٌ، وكانَ إهْلاكُهُ لِكُلٍّ مِنها بِشَيْءٍ غَيْرِ ما هَلَكَ بِهِ الفَرِيقُ الآخَرُ، فَدَلَّ كُلٌّ مِن ذَلِكَ عَلى تَمامِ عِلْمِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ، وكانَ كُلُّ ما تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ النِّعَمِ والنِّقَمِ لِكَوْنِهِ كانَ أتَمَّ أوْجُهِ الحُكْمِ نِعْمَةً عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ لِما فِيها مِنَ التَّرْغِيبِ في ثَوابِهِ والتَّرْهِيبِ مِن عِقابِهِ، خاطَبَ سُبْحانَهُ رَأْسَ المُؤْمِنِينَ لِأنَّ خِطابَهُ لَهُ أشَدُّ في تَذْكِيرِ غَيْرِهِ فَقالَ مُسَبِّبًا عَمّا مَضى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ﴾ أيْ عَطِيَّةِ المُحْسِنِ إلَيْكَ الَّتِي هي وجْهُ الإنْعامِ والإكْرامِ وهي إشارَةُ المَعْرِفَةِ بِهِ سُبْحانَهُ بِمَنزِلَةِ ظِلِّ الشَّخْصِ مِنَ الشَّخْصِ كَما أنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ ظِلٌّ إلّا لِشَخْصٍ (p-٨١)فَكَذَلِكَ فِعْلُ الفاعِلِ ولا أثَرَ لِلْمُؤَثِّرِ ﴿تَتَمارى﴾ أيْ تَشُكُّ بِإجالَةِ الخَواطِرِ في فِكْرِكَ في إرادَةِ هِدايَةِ قَوْمِكَ بِحَيْثُ لا تُرِيدُ أنَّ أحَدًا مِنهم يَهْلِكُ وقَدْ حَكَمَ رَبُّكَ بِإهْلاكِ كَثِيرٍ مِنهم لِما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، وكانَ بَعْضُ خَطَرِكَ في تِلْكَ الإجالَةِ يُشَكِّكُ بَعْضًا، ولَمّا تَمَّ الكَلامُ عَلى هَذا المِنهاجِ البَدِيعِ والنَّمَطِ الرَّفِيعِ في حِسانِ البَيانِ لِلْمَواعِظِ والشَّرْعِ والقِصَصِ القَدِيمَةِ والإنْذارِ العَظِيمِ التّامِّ عَلى وجْهٍ مُعْجِزٍ مِن وُجُوهٍ شَتّى، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا خاتِمًا السُّورَةَ بِما بَدَأ هُنا بِهِ مِن ذِكْرِهِ ﷺ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب