الباحث القرآني

ولَمّا دَلَّ سُبْحانَهُ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وشُمُولِ قُدْرَتِهِ بِأُمُورِ الخافِقَيْنِ: العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، فَكانَ ذَلِكَ داعِيًا إلى الإقْبالِ عَلى ما يُرْضِيهِ، وناهِيًا عَنِ الإلْمامِ بِما يُسْخِطُهُ، شَرَعَ في التَّهْدِيدِ لِمَن وقَفَ عَنْ ذَلِكَ بِما وقَعَ في مَصارِعِ الأوَّلِينَ مِن عَجائِبِ قُدْرَتِهِ فَقالَ: ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا﴾ ولَمْ يَأْتِ بِضَمِيرِ الفَصْلِ لِأنَّهُ لَمْ يُدَّعَ في أحَدٍ غَيْرِهِ إهْلاكُهُمْ، وهَوَّلَ أمْرَهم بِقَوْلِهِ: (p-٧٨)﴿الأُولى﴾ أيِ القُدَماءَ في الزَّمانِ جِدًّا دَلالَةً عَلى أنَّهُ المُتَصَرِّفُ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ، وقَدَّمَهم لِأنَّ الشَّرَّ أتاهم مِن حَيْثُ ظَنُّوهُ خَيْرًا وجَزَمُوا بِأنَّهُ مِنَ الأنْواءِ النّافِعَةِ الَّتِي كانَتْ عادَتُهُمُ اسْتِمْطارَها، وقِيلَ: إنَّ عادًا قَبِيلَتانِ: والأُولى قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والأُخْرى إرَمُ ذاتُ العِمادِ - قالَهُ جَماعَةٌ مِنهُمُ القُشَيْرِيُّ، قالَ البَغْوِيُّ: وكانَ لَهم عَقِبٌ فَكانُوا عادًا الأُخْرى، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وعادًا الأُولى هُمُ الَّذِينَ عَنى اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ [الفجر: ٦] ﴿إرَمَ﴾ [الفجر: ٧] وإنَّما قِيلَ لَهم عادًا الأُولى لِأنَّ بَنِي لُقْيَمِ بْنِ هَزّالٍ هَزِيلِ بْنِ عَنْبَلَ بْنِ عادٍ كانُوا أيّامَ أرْسَلَ اللَّهُ عَلى هَؤُلاءِ عَذابَهُ سُكّانًا بِمَكَّةَ مَعَ إخْوانِهِمْ مِنَ العَمالِقَةِ ولَدِ عِمْلِيقِ بْنِ لاوِذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمْ يُصِبْهم مِنَ العَذابِ ما أصابَ قَوْمَهُ وهم عادٌ الأُخْرى، ثُمَّ هَلَكُوا بَعْدَ بَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ فَتَفانَوْا، وقالَ غَيْرُ ابْنِ جَرِيرٍ: إنَّ إرَمَ هم عادٌ الأُخْرى، وعَطَفَ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب