الباحث القرآني

ولَمّا كانَتِ الشِّعْرى لِأنَّها تَقْطَعُ السَّماءَ عَرْضًا أدَلَّ النُّجُومِ بَعْدَ تَمامِ (p-٧٧)القُدْرَةِ عَلى الفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ مَعَ أنَّها مِمّا دَخَلَ تَحْتَ ذَلِكَ الجِنْسِ المُقْسَمِ بِهِ أوَّلَ السُّورَةِ، وهي لِمُرُورِها في سَيْرِها عَرْضًا عَلى جَمِيعِ المَنازِلِ الَّتِي كانَتِ العَرَبُ تُسْتَمْطَرُ بِها وتُنْسَبُ بِالإتْيانِ بِالحَدِّ المُوجِبِ لِلْغِنى إلَيْها كانَتْ قَدْ عَبَدَها مِن دُونِ اللَّهِ أبُو كَبْشَةَ الخُزاعِيُّ لِكَوْنِها عِنْدَهُ أجَلَّ الكَواكِبِ، قالَ تَعالى دالًّا بِالتَّأْكِيدِ عَلى سَفاهَةِ مَن عَبَدَها: ﴿وأنَّهُ هُوَ﴾ أيْ لا غَيْرُهُ ﴿رَبُّ الشِّعْرى﴾ أيِ الكامِلَةِ في مَعْناها وهي العُبُورُ، وأهْلُ عِلْمِ النُّجُومِ يَقُولُونَ، إنَّ الأحْكامَ النُّجُومِيَّةَ المَنسُوبَةَ إلَيْها أصَحُّ ما يُنْسَبُ إلى العالَمِ العُلْوِيِّ، وهي نَجْمٌ يُضِيءُ خَلْفَ الجَوْزاءِ، ويُسَمّى كَلْبَ الجَبّارِ، وسُمِّيَتِ الجَوْزاءُ بِالجَبّارِ تَشْبِيهًا لَها بِمَلِكٍ عَلى كُرْسِيِّهِ وعَلى رَأْسِهِ تاجٌ، وقالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: هي أحَدُ كَوْكَبَيْ ذِراعَيِ الأسَدِ، وقالَ ابْنُ القاصِّ في كِتابِ دَلائِلِ القِبْلَةِ: وتُرى عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ نَيِّرَةً زائِدًا نُورُها عَلى نُورِ سائِرِ الكَواكِبِ حَوْلَها، وقَدْ طَمَسَ الصُّبْحُ نُورَ سائِرِ الكَواكِبِ، وأمّا الشِّعْرى الأُخْرى فَهي الغُمَيْصاءُ - بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ والصّادِ المُهْمَلَةِ - فَهي أقَلُّ نُورًا مِنها، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الغُمَيْصاءَ، وقالَ القَزّازُ في جامِعِهِ: وقِيلَ: بَكَتْ عَلى أُخْتِها فَغَمِصَتْ عَيْنُها، أيْ غارَتْ وذَهَبَتْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب