الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الغِنى والفَقْرُ مِنَ الأُمُورِ المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الِاخْتِيارِيَّةِ والِاضْطِرارِيَّةِ لَهُ بِكُلِّ الأمْرَيْنِ لِسَبَبٍ وكانَ مَقْسُومًا بَيْنَ الإناثِ والذُّكُورِ بِحِكْمَةٍ رَبّانِيَّةٍ لا يَنْفَعُ الذَّكَرَ فِيها قُوَّتُهُ ولا يَضُرُّ الأُنْثى ضَعْفُها، وكانَ ذِكْرُ النَّشْأةِ الآخِرَةِ كالمُعْتَرِضِ إنَّما أوْجَبَ ذِكْرَ النَّشْأةِ الأُولى، تَعَقَّبَ ذِكْرَهُما بِهِ وكانَ ذِكْرُ الغِنى مَعَ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى الفَقْرِ ألْيَقَ بِالِامْتِنانِ، والنِّسْبَةُ إلى الرَّبِّ، وكانَ الغِنى الحَقِيقِيُّ إنَّما يَكُونُ في تِلْكَ الدّارِ، أخَّرَ ذِكْرَهُ فَقالَ: ﴿وأنَّهُ﴾ ولَمّا كانَ رُبَّما نُسِبَ إلى السَّعْيِ وغَيْرِهِ، أكَّدَ بِالفِعْلِ فَقالَ: ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى سَعْيِ ساعٍ ولا غَيْرِهِ ﴿أغْنى﴾ ولَمّا كانَ الغِنى في الحَقِيقَةِ إنَّما هو غِنى النَّفْسِ، وهو رِضاها بِما قُسِمَ لَها وسُكُونُها وطُمَأْنِينَتُها، وإنَّما سُمِّيَ ذُو المالِ غَنِيًّا لِأنَّ المالَ بِحَيْثُ تَطْمَئِنُّ مَعَهُ النَّفْسُ، فَمَن كانَ راضِيًا بِكُلِّ ما قَسَمَ اللَّهُ بِهِ فَهو غَنِيٌّ، وهو في الجِنانَةِ مَغْنِيٌّ وإنْ كانَ في الدُّنْيا ﴿وأقْنى﴾ أيْ أمْكَنَ مِنَ المالِ وأرْضى بِجَمِيعِ الأحْوالِ قالَ البَغْوِيُّ: أعْطى أُصُولَ المالِ وما يُدَّخَرُ بَعْدَ الكِفايَةِ، قالَ: وقالَ الأخْفَشُ أقْنى أفْقَرَ - انْتَهى. ونَقَلَ الأصْبَهانِيُّ مِثْلَهُ عَنْ أبِي زَيْدٍ، فَتَكُونُ الهَمْزَةُ لِلْإزالَةِ ويُقالُ، أفْناهُ بِكَذا أرْضاهُ، وأقْناهُ الصَّدُّ: أمْكَنَهُ مِنهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب