الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ رُؤْيَةُ الأعْمالِ لا تَقْطَعُ بِرُؤْيَةِ المُتَوَكِّلِينَ بِها مِنَ المَلائِكَةِ أوْ غَيْرِها مِمَّنْ أقامَهُ اللَّهُ لِذَلِكَ، وكانَ الرّائِي كُلَّما كانَ أكْثَرَ كانَ الأمْرُ أهْوَلَ، وكانَ رُؤْيَةُ المَلِكِ الأعْظَمِ أخْوَفَ، قالَ عاطِفًا عَلى ”لا تَزِرُ“ مُبَيِّنًا بِحُرُوفِ الغايَةِ أنَّ الرّائِينَ لِلْأعْمالِ كَثِيرٌ لِكَثْرَةِ جُنُودِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ لا غَيْرِهِ ﴿المُنْتَهى﴾ أيِ الِانْتِهاءَ بِرُجُوعِ الخَلائِقِ حِسًّا بِالبَعْثِ ومَعْنًى بِالعَمَلِ والعِلْمِ، وإسْنادِ الأُمُورِ وإرْسالِ الآمالِ، ومَكانِ رُجُوعِهِمْ وزَمانِهِ كَما كانَ مِنهُ المُبْتَدَأُ، أكَّدَ ذَلِكَ خَلْقًا لِذَلِكَ كُلِّهِ وحِسابًا عَلَيْهِ، رَوى البَغْوِيُّ مِن طَرِيقِ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ «لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ» قالَ: ومِثْلُ هَذا ما رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: «تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ ولا تَتَفَكَّرُوا في الخالِقِ فَإنَّهُ لا يُحِيطُ بِهِ الفِكْرَةُ» ورَواهُ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «لا تَتَفَكَّرُوا في اللَّهِ فَإنَّكم لَنْ تَقْدُرُوا قَدْرَهُ»، هَذا هو (p-٧٤)المُرادُ وهو واضِحٌ، فَمَن أوَّلَ الآيَةَ بِاتِّحادٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإلْحادِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وعَلى الذّابِّ عَنْهُ والسّاكِتِ عَنْهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب