الباحث القرآني

ولَمّا أكَّدَ سُبْحانَهُ في نَفْسِهِ ذَلِكَ عِنْدَ التَّأْكِيدِ تَنْزِيهًا لَهُ عَمّا نُسِبَ إلَيْهِ، فَكانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ السُّؤالِ عَنْ أصْلِ ما تَقَوَّلَهُ، أجابَ بِالحَصْرِ والآيَةِ أصْرَحَ وأدْفَعَ لِإنْكارِهِمُ البالِغِ فَقالَ: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿هُوَ﴾ أيِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنَ القُرْآنِ وبَيانِهِ، وكُلِّ أقْوالِهِ وأفْعالِهِ وأحْوالِهِ بَيانُهُ ﴿إلا وحْيٌ﴾ أيْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُوحى﴾ أيْ يُجَدَّدُ إلَيْهِ إيحاؤُهُ مِنّا وقْتًا بَعْدَ وقْتٍ، ويَجُوزُ أنْ يَجْتَهِدَ ﷺ، فَإذا اسْتَقَرَّ اجْتِهادُهُ عَلى شَيْءٍ أُوحِيَ إلَيْهِ أنَّكَ قَدْ أصَبْتَ الحَقَّ، مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ أذِنَ لَهُ في الِاجْتِهادِ بِالوَحْيِ مَعَ أنَّ مَن يَرُدُّ ما يَجْتَهِدُ فِيهِ إلى ما أُوحِيَ إلَيْهِ بَرِيءٌ مِنَ الهَوى. وقالَ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ في بُرْهانِهِ: لَمّا قَطَعَ سُبْحانَهُ تَعْلِيقَهم بِقَوْلِهِ: ساحِرٌ وشاعِرٌ ومَجْنُونٌ - إلى ما هو بِهِ مِمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا يَقُومُ عَلى ساقٍ، ولَكِنْ شَأْنُ المُنْقَطِعِ المَبْهُوتِ أنْ يَسْتَرِيحَ إلى ما أمْكَنَهُ وإنْ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ، أعْقَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِقَسَمِهِ عَلى تَنْزِيهِ نَبِيِّهِ وصَفِيِّهِ مِن خَلْقِهِ عَمّا تَقَوَّلَهُ وتَوَهَّمَهُ الضُّعَفاءُ فَقالَ تَعالى: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ [النجم: ١] ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ [النجم: ٢] ثُمَّ أتْبَعَ سُبْحانَهُ هَذا القَسَمَ بِبَسْطِ الحالِ في تَقْرِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وإدْنائِهِ وتَلَقِّيهِ لِما يَتَلَقّاهُ مِن رَبِّهِ وعَظِيمِ مَنزِلَتِهِ لَدَيْهِ، وفي إبْداءِ ذَلِكَ يُحَرِّكُهم عَزَّ وجَلَّ ويُذَكِّرُهم ويُوَبِّخُهم عَلى سُوءِ نِكاياتِهِمْ بِلُطْفِ واسْتِدْعاءِ كَرِيمٍ (p-٤٤)مُنْعِمٍ فَقالَ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] والتَحَمَتِ الآيُ عَلى هَذِهِ الأغْراضِ إلى الإعْلامِ بِانْفِرادِهِ سُبْحانَهُ بِالإيجادِ والقَهْرِ والإعْزازِ والِانْتِقامِ، لا يُشارِكُهُ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ غَيْرُهُ فَقالَ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ [النجم: ٤٢] ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ [النجم: ٤٣] ولَمّا بَيَّنَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ [النجم: ٥٥] أيْ في أيِّ نِعْمَةٍ تَشُكُّونَ أمْ بِأيِّ آيَةٍ تُكَذِّبُونَ؟ ثُمَّ قالَ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] وإذا كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. . . فَشَأْنُ مُكَذِّبِيهِ شَأْنُ مُكَذِّبِي غَيْرِهِ - انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب