الباحث القرآني

﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ أيْ قَطَعَ ذَلِكَ العَطاءَ عَلى مَكْدِهِ وقِلَّتِهِ وأبْطَلَهُ وأفْسَدَهُ فَصارَ كالحافِرِ الَّذِي وصَلَ في حَفْرِهِ إلى كُدْيَةٍ، يُقالُ لِحافِرِ البِئْرِ: أجْبَلَ - إذا وصَلَ إلى جَبَلٍ، وأكْدى - إذا وصَلَ إلى كُدْيَةٍ أيْ صَفاةٍ عَظِيمَةٍ شَدِيدَةٍ لا تَعْمَلُ فِيها المَعاوِلُ، فَصارَ لا يَقْدِرُ مَعَها عَلى شَيْءٍ مِن عِلْمِهِ، ولا يَسْتَطِيعُ النُّفُوذَ فِيها بِشَيْءٍ مِن حِيَلِهِ، وقَدْ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمّا صادَفَ التُّرابَ اللَّيِّنَ يَظُنُّ أنَّهُ لا يَمْنَعُهُ مانِعٌ مِمّا يُرِيدُ، فَهَذا دَلِيلٌ خَبَرِيٌّ شُهُودِيٌّ عَلى أنَّهُ لا عِلْمَ لِأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ بِما حَباهُ اللَّهُ في نَفْسِهِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ ولا غَيْرَهُ، قِيلَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ لِتَعْيِيرِ بَعْضِ المُشْرِكِينَ لَهُ، وقَوْلِهِ لَهُ ”ارْجِعْ وأنا أتَحَمَّلُ عَنْكَ العَذابَ“ وهي تَصْلُحُ لِكُلِّ مَنِ ارْتَدَّ ظاهِرًا أوْ نافَقَ أوِ انْهَمَكَ في المَعاصِي بَعْدَ (p-٧١)إيمانِهِ مُعْرِضًا عَنِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب