الباحث القرآني
ولَمّا أفْهَمَ هَذا الإنْكارُ بُطْلانَ قَوْلِهِمْ هَذا، حَصَرَ القَوْلَ الحَقَّ فِيها (p-٦٠)فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿هِيَ﴾ أيْ هَذِهِ الأصْنامُ ﴿إلا أسْماءٌ﴾ أيْ لا حَقائِقَ لَها، فَما ادَّعَيْتُمْ لَها مِنَ الإلَهِيَّةِ لَيْسَ لَها مِن ذَلِكَ إلّا الأسْماءَ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَيِّنًا: ﴿سَمَّيْتُمُوها﴾ أيِ ابْتَدَعْتُمْ تَسْمِيَتَها أنْتُمْ، واجْتَثَّ قَوْلَهم مِن أصْلِهِ فَقالَ: ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ أيْ لا غَيْرَ بِمُجَرَّدِ الهَوى لَمْ تَرَوْا مِنها آيَةً ولا كَلَّمَتْكم قَطُّ كَلِمَةً تَعْتَدُّونَها، وعَلى تَقْدِيرِ أنْ تَتَكَلَّمَ الشَّياطِينُ عَلى ألْسِنَتِها فَأيَّ طَرِيقَةٍ قَوِيمَةٍ شَرَعَتْ لَكم وأيُّ كَلامٍ مَلِيحٍ أوْ بَلِيغٍ وصَلَ إلَيْكم وأيَّ آيَةٍ كُبْرى أرَتْكُمُوها - انْتَهى.
ولَمّا عُلِمَ بِهَذا أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَأْمُرْهم بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، صَرَّحَ بِهِ نافِيًا أنْ يَدُلَّ عَلى ما وسَمُوهُ بِهِ دَلِيلٌ فَقالَ: ﴿ما﴾ ولَمّا قَدَّمَ في الأعْرافِ تَرْكَ النّافِي لِلتَّدْرِيجِ لِما تَقَدَّمَ بِما اقْتَضاهُ، نَفى هُنا الإفْعالَ النّافِيَ لِأصْلِ الفِعْلِ سَواءٌ كانَ بِالتَّدْرِيجِ أوْ غَيْرِهِ لِأنَّ المِفْصَلَ لِبابِ القُرْآنِ فَهو لِلْمَقاصِدِ، وذَلِكَ كافٍ في ذَمِّ الهَوى الَّذِي هو مَقْصُودُ السُّورَةِ فَقالَ: ﴿أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ﴿بِها﴾ أيْ بِالِاسْتِحْقاقِ لِلْأسْماءِ ولا لِما وسَمْتُمُوها بِهِ مِنَ الإلَهِيَّةِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ حُجَّةٍ تَصْلُحُ مُسَلِّطًا عَلى ما يُدَّعى فِيها.
ولَمّا كانَ هَذا النَّفْيُ المُسْتَغْرِقُ مُوجِبًا لِلْخَصْمِ إيساعَ الحِيلَةِ في ذِكْرِ دَلِيلٍ عَلى أيِّ وجْهٍ كانَ، وكانَ هَؤُلاءِ قَدْ أبْلَسُوا عِنْدَ سَماعِ هَذا الكَلامِ ولَمْ يَجِدُوا ما يَقُولُونَ ولا يَجِدُوا، فَكانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ يَرْجِعُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا، أعْرَضَ عَنْهم إيذانًا بِشَدِيدِ الغَبْنِ قائِلًا: ﴿إنْ﴾ أيْ ما ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ (p-٦١)أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ في أمْرِ هَذِهِ الأوْثانِ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ مِن أنَّها آلِهَةٌ، وأنَّها تَشْفَعُ لَهم أوْ تُقَرِّبُهم مِنَ اللَّهِ ﴿إلا الظَّنَّ﴾ أيْ غايَةُ أمْرِهِمْ لِمَن يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِمْ، فالظَّنُّ تَرْجِيحُ أحَدِ الجائِزَيْنِ عَلى رَغْمِ الظّانِّ.
ولَمّا كانَ الظَّنُّ قَدْ يَكُونُ مُوافِقًا لِلْحَقِّ مُخالِفًا لِلْهَوى قالَ: ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ أيْ تَشْتَهِي، وهي - لِما لَها مِنَ النَّقْصِ - لا تَشْتَهِي أبَدًا إلّا بِما يَهْوِي بِها عَنْ غايَةِ أوْجِها إلى أسْفَلِ حَضِيضِها، وأمّا المَعالِي وحُسْنُ العَواقِبِ فَإنَّما تَشَوَّقَ إلَيْها العَقْلُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: فالظَّنُّ الجَمِيلُ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِن هَذا البابِ، والتِباسُ عَواقِبِ الشَّخْصِ عَلَيْهِ لَيْسَ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ بِسَبِيلٍ، إنَّما الظَّنُّ المَعْلُولُ في اللَّهِ وصِفاتِهِ وأحْكامِهِ.
﴿ولَقَدْ﴾ أيِ العَجَبُ أنَّهم يَفْعَلُونَ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ قَدْ ﴿جاءَهم مِن رَبِّهِمُ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ ﴿الهُدى﴾ أيِ الكامِلُ في بابِهِ إلى الدِّينِ الحَقِّ النّاطِقِ بِالكِتابِ النّاطِقِ بِالصَّوابِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ ﷺ، والرَّأْيُ يَقْتَضِي أنَّ مَن رَأى الهُدى تَبِعَهُ ولَوْ أتاهُ بِهِ عَدُوُّهُ، فَكَيْفَ إذا أتاهُ بِهِ مَن هو أفْضَلُ مِنهُ مِن عِنْدِ مَن إحْسانُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ قَطُّ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: أعَلَيْهِمْ أنْ يَتْرُكُوا أهْوِيَتَهم ويَهْتَدُوا بِهُدى رَبِّهِمُ الَّذِي لا مِلْكَ لَهم مَعَهُ
{"ayah":"إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











