الباحث القرآني

ولَمّا أقْسَمَ بِما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وثَلَّثَ بِما أشارَ إلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وثَنّى بِما هو مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُما، وكانَ الأوَّلُ مَعَ ذَلِكَ دالًّا عَلى اسْتِقْرارِ الأرْضِ، والثّالِثُ عَلى صَلاحِيَتِها لِلسُّكْنى، والثّانِي عَلى الحافِظِ في ذَلِكَ، ورَبَّعَ بِما كَمَّلَ المَنافِعَ، وحَذَّرَ مِنَ السُّقُوطِ كَما خَوَّفَ بِالأوَّلِ مِنَ الخَسْفِ، وخَمَّسَ بِما دَلَّ عَلى ما أُرِيدَ بِالأوَّلِ مِنَ الِاسْتِقْرارِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ مَيْلٌ لانْطَلَقَ البَحْرُ إلى جِهَتِهِ، أجابَ القَسَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَذابَ﴾ ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ عَظِيمَ الإكْرامِ لَهُ ﷺ، أضافَ العَذابَ إلى صِفَةِ الإحْسانِ والتَّرْبِيَةِ الخاصَّةِ بِهِ، وأضافَ الصِّفَةَ إلى ضَمِيرِهِ إيذانًا بِأنَّهُ يُرِيهِ في أُمَّتِهِ ما يَسُرُّهُ، وأنَّ مُماثَلَةَ ”ذُنُوبِهِمْ كَذُنُوبِ أصْحابِهِمُ“ الماضِينَ إنَّما هي في مُجَرَّدِ الإذْلالِ، لا في أنَّهُ يَسْتَأْصِلُهم كَما اسْتَأْصَلَ أُولَئِكَ فَقالَ: ﴿رَبِّكَ﴾ أيِ الَّذِي تَوَلّى تَرْبِيَتَكَ أيَّ عَذابٍ أرادَهُ بِكُلِّ مَن أرادَ بِهِ لا سِيَّما المُعادِي لِأوْلِيائِهِ سُبْحانَهُ ﴿لَواقِعٌ﴾ أيْ ثابِتٌ نازِلٌ بِمَن أرادَ نُزُولَ ما هو ثَقِيلٌ (p-٧)مِن مَكانٍ عالٍ كَما أنَّهُ لَوْ أرادَ لَقَلَبَ الأرْضَ الَّتِي ثَبَّتَها وأوْقَعَ السَّقْفَ الَّذِي رَفَعَ، وأطْلَقَ البَحْرَ الَّذِي سَجَرَ، كَما عُلِمَ مِن إطْلاقِهِ البَحْرَ فَلْقَةً عَلى آلِ فِرْعَوْنَ حَتّى أغْرَقَهم بِهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب