الباحث القرآني

﴿أمْ يُرِيدُونَ﴾ بِهَذا القَوْلِ الَّذِي يَرْمُونَكَ بِهِ ﴿كَيْدًا﴾ أيْ مَكْرًا أوْ ضَرَرًا عَظِيمًا يُطْفِئُونَ بِهِ نُورَ اللَّهِ بِزَعْمِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّكَ صادِقٌ فِيهِ، فَهم بِسَبَبِ إرادَتِهِمْ ذَلِكَ هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ قالَ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ: ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا الأدِلَّةَ تارَةً عِنادًا وتارَةً (p-٣١)بِالإعْراضِ عَنْ تَأمُّلِها ﴿هُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿المَكِيدُونَ﴾ أيْ يَخْتَصُّ وبالُ الكَيْدِ بِلُزُومِهِ لَهم وقَطْعِهِ لِدابِرِهِمْ لِأنَّ مَن كانَ الإلَهُ عَلَيْهِ كانَ خاسِرًا، وأقْرَبُ مَآلِهِمْ مِنَ الكَيْدِ الظّاهِرِ في بَدْرٍ عَنِ انْتِهاءِ سِنِينَ عِدَّتُها عِدَّةُ ما هُنا مِن ”أمْ“ وهي خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً لِأنَّ بَدْرًا كانَتْ في الثّانِيَةِ مِنَ الهِجْرَةِ، وهي الخامِسَةَ عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ سَبَّبَ اللَّهُ فِيها مِنَ الأسْبابِ ما أوْجَبَ سَعْيَهم إلى هَلاكِهِمْ بِأُمُورٍ خارِقَةٍ لِلْعادَةِ، فَلَوْ كانَتْ لَهم بَصائِرُ لَكَفَتْهم في الهِدايَةِ، والرَّدِّ عَنِ الضَّلالَةِ والغَوايَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب