الباحث القرآني

﴿فِي رَقٍّ﴾ أيْ في جِلْدٍ مُهَيَّإٍ بِالقِشْرِ لِلْكِتابَةِ ﴿مَنشُورٍ﴾ أيْ مُهَيَّإٍ لِلْقِراءَةِ والِاتِّعاظِ بِما فِيهِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أرادَ بِهِ جَمِيعَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عامًّا بَعْدَ خاصٍّ، قالَ الرّازِيُّ: قالَ الصّادِقُ: إنَّ اللَّهَ تَجَلّى لِعَبْدِهِ بِكِتابِهِ كَما تَجَلّى بِالطُّورِ لَمّا كانَ مَحَلًّا لِلتَّجَلِّي خَلْقًا، والكِتابِ لَمّا كانَ مَحَلًّا لِلتَّجَلِّي أمْرًا، أجْراهُما في قَرْنٍ - انْتَهى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أرادَ بِهِ سُبْحانَهُ صَحِيفَةَ الظُّلْمِ الَّتِي كَتَبُوها بِما تَعاقَدُوا عَلَيْهِ مِن أنَّهم لا يُعاشِرُونَ بَنِي هاشِمٍ (p-٤)ولا يُكَلِّمُونَهم ولا يُبايِعُونَهم ولا يُشاوِرُونَهم ولا يُناكِحُونَهم ولا يُؤازِرُونَهم ولا يُعامِلُونَهم حَتّى يُسَلِّمُوا إلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعَلَّقُوها في جَوْفِ الكَعْبَةِ فانْحازَ بَنُو هاشِمٍ إلى شِعْبِ أبِي طالِبٍ خَلْفَ أبِي قُبَيْسٍ وتَبِعَهم بَنُو المُطَّلِبِ رَهْطُ إمامِنا الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَتَحَيَّزُوا مَعَهم مِن بَيْنِ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبَ شَرَفِهِمْ عَلى مَدى الدَّهْرِ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلى الصَّحِيفَةِ - بَعْدَ أنْ مَضى عَلى ذَلِكَ سَنَتانِ حِينَ جَهِدَهُمُ العَيْشُ ومَضَّهُمُ الزَّمانُ وزَلْزَلَتْهُمُ القَوارِعُ زِلْزالًا شَدِيدًا وهم ثابِتُونَ لِيُظْهِرَ اللَّهُ بِذَلِكَ شَرَفَ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ - الأرَضَةَ، فَأبْقَتْ ما فِيها مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى ومَحَتْ ما كانَ مِن ظُلْمِهِمْ وقَطِيعَتِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِأنْ قامَ في نَقْضِها مَعْشَرٌ مِنهُمْ، فَنَقَضَها اللَّهُ بِهِمْ، وكانُوا إذْ ذاكَ كَفَرَةً كُلُّهم لِيُظْهِرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ سُبْحانَهُ عَلى كُلٍّ مِنَ النَّقْضِ والإبْرامِ بِما شاءَ ومَن شاءَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب