الباحث القرآني

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ شَرْحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾ أيْ (p-١٩)قالَ كُلٌّ مِنهم مُؤَكِّدًا اسْتِلْذاذًا بِما أدّاهم إلى ما هم فِيهِ لِأنَّهُ لا يَكادُ يُصَدَّقُ، مُسْنِدِينَ النِّعْمَةَ بِفِعْلِ الكَوْنِ إلى اللَّهِ الَّذِي جَبَلَهم جِبِلَّةَ خَيْرٍ، مُسْقِطِينَ الجارَّ إشارَةً إلى دَوامِ خَوْفِهِمْ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الخَوْفَ الحامِلَ عَلى الكَفِّ عَنِ المَعاصِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّوامُ، بِخِلافِ الرَّجاءِ الحامِلِ عَلى الطّاعاتِ، فَإنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ما تَيَسَّرَ كَما تَأْتِي الإشارَةُ إلَيْهِ بِإثْباتِ الجارِّ: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ﴾ أيْ في دارِ العَمَلِ ﴿فِي أهْلِنا﴾ عَلى ما لَهم مِنَ العَدَدِ والعُدَدِ والنِّعْمَةِ والسَّعَةِ، ولَنا بِهِمْ مِن جَوالِبِ اللَّذَّةِ والدَّواعِي إلى اللَّعِبِ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ أيْ عَرِيقِينَ في الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ لا يُلْهِينا عَنْهُ شَيْءٌ مَعَ لُزُومِنا لِما نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن طاعَتِهِ لِعِلْمِنا بِأنّا لا نَقْدُرُهُ لِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ والجَلالِ والكِبْرِياءِ والكَمالِ حَقَّ قَدْرِهِ، وأنَّهُ لَوْ واخَذَنا بِأصْغَرِ ذُنُوبِنا أهْلَكَنا؛ قالَ الرّازِيُّ: والإشْفاقُ: دَوامُ الحَذَرِ مَقْرُونًا بِالتَّرَحُّمِ، وهو أنْ يُشْفِقَ عَلى النَّفْسِ قَبْلَ أنْ تَجْمَحَ إلى العِنادِ، ولَهُ أقْسامٌ: إشْفاقٌ عَلى العَمَلِ أنْ يَصِيرَ إلى الضَّياعِ، وإشْفاقٌ عَلى الخَلِيقَةِ لِمَعْرِفَةِ مَقادِيرِها، وإشْفاقٌ عَلى الوَقْتِ أنْ يَشُوبَهُ تَفَرُّقٌ وعَلى القَلْبِ أنْ يُمازِجَهُ عارِضٌ وعَلى النَّفْسِ أنْ يُداخِلَها سَبَبٌ - انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب