الباحث القرآني

و[لَمّا] وكانَ إبْقاءُ آثارِ المُهْلَكِينَ أدَلَّ عَلى قُدْرَةِ مَن أهْلَكَهم قالَ: ﴿وتَرَكْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿فِيها﴾ أيْ: تِلْكَ القُرى بِما أوْقَعَنا بِها مِنَ العَذابِ الَّذِي كانَ مَبْدَؤُهُ أنْسَبَ شَيْءٍ بِفِعْلِ الذّارِياتِ مِنَ السَّحابِ فَإنّا قَلَعْنا قُراهم كُلَّها وصَعِدَتْ في الجَوِّ كالغَمامِ إلى عَنانِ السَّماءِ ولَمْ يَشْعُرْ أحَدٌ مِن أهْلِها بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ ثُمَّ قُلِبَتْ وأُتْبِعَتِ الحِجارَةَ ثُمَّ خُسِفَ بِها وغُمِرَتْ بِالماءِ الَّذِي لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِن مِياهِ الأرْضِ كَما أنَّ خَباثَتَهم لَمْ تُشْبِهْ خَباثَةَ أحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَهم مِن أهْلِ الأرْضِ ﴿آيَةً﴾ أيْ: عَلامَةً عَظِيمَةً عَلى قُدْرَتِنا عَلى ما نُرِيدُ ﴿لِلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ كَما تَقَدَّمَ آخِرَ ”ق“ أنَّهُمُ المَقْصُودُونَ في الحَقِيقَةِ بِالإنْذارِ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ دُونَ مَن (p-٤٦٨)قَسا قَلْبُهُ ولَمْ يَعْتَبِرْ ﴿العَذابَ الألِيمَ﴾ أيْ: أنْ يَحِلَّ بِهِمْ كَما حَلَّ بِهَذِهِ القُرى في الدُّنْيا مِن رَفْعِ المَلائِكَةِ لَهم في الهَواءِ الذّارِي إلى عَنانِ السَّماءِ وقَلْبِهِمْ وإتْباعِهُمُ الحِجارَةَ المُحْرِقَةَ، وغَمْرِهِمْ بِالماءِ المُناسِبِ لِفِعْلِهِمْ بِنَتْنِهِ وعَدَمِ نَفْعِهِ، وما ادُّخِرَ لَهم في الآخِرَةِ أعْظَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب