الباحث القرآني

﴿إذْ﴾ أيْ: حَدِيثُهم حِينَ ﴿دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ أيْ: دُخُولَ اسْتِعْلاءٍ مُخالِفٍ لِدُخُولِ بَقِيَّةِ الضُّيُوفِ ﴿فَقالُوا سَلامًا﴾ أيْ: نُحَدِّثُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ عَنْ جَوابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ﴾ أيْ: بِلِسانِهِ: ﴿سَلامٌ﴾ أيْ: ثابِتٌ دائِمٌ، فَهو أحْسَنُ مِن تَحِيَّتِهِمْ. ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ مِن دُخُولِهِمْ وسَلامِهِمْ غَيْرَ مُسْتَغْرَبٍ عِنْدَ المُخاطَبِينَ بِهَذا، وكانَتِ القِصَّةُ قَدِ ابْتُدِئَتْ بِما دَلَّ عَلى غَرابَةِ ما يُقَصُّ مِنها، تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى ما كانَ بَعْدَ هَذا فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿قَوْمٌ﴾ أيْ: ذَوُو قُوَّةٍ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ ويَقُومُونَ فِيهِ ﴿مُنْكَرُونَ﴾ أيْ: حالُهم لِإلْباسِهِ أهْلٌ لِأنْ يُنْكِرُهُ المُنْكِرُ، وقَدَّمَ هَذا عَلى مَوْضِعِهِ الَّذِي كانَ ألْيَقَ بِهِ فِيما يَظْهَرُ بادِيَ الرَّأْيِ، وإيضاحًا لِأنَّ السِّياقَ لِخَفاءِ الأسْبابِ عَلى الآدَمِيِّ وبُعْدِها وإنْ كانَتْ في غايَةِ الظُّهُورِ والقُرْبِ ولَوْ أنَّهُ غايَةُ العُلُوِّ؛ فَإنَّ إنْكارَهُ لَهم كانَ مُتَأخِّرًا عَنْ إحْضارِ الأكْلِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَأْكُلُوا، وهَذا القَوْلُ كانَ في نَفْسِهِ ولَمْ يُواجِهْهم بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب