الباحث القرآني

ولَمّا أقْسَمَ بِما لَهُ مِنَ المَقْدُوراتِ لِمَن وقَفَ مَعَ المَحْسُوساتِ المَشْهُوراتِ، فَتَرَقَّوْا بِذَلِكَ إلى أعْلى الدَّرَجاتِ، وانْكَشَفَ ما لَهُ مِنَ الكَمالِ انْكِشافًا تامًّا، وعَلِمَ أنَّ في خَزائِنِهِ سُبْحانَهُ كُلَّ ما أخْبَرَتْ عَنْهُ بِهِ الرُّسُلُ مِن وعْدٍ ووَعِيدٍ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ مُقْسِمًا بِنَفْسِهِ الأقْدَسِ لَكِنْ بِصِفَةٍ مَأْلُوفَةٍ فَقالَ: ﴿فَوَرَبِّ﴾ أيْ: مُبْدِعِ ومُدَبِّرِ ﴿السَّماءِ والأرْضِ﴾ بِما أوْدَعَ فِيهِما مِمّا عَلِمْتُمُوهُ وما لَمْ تَعْلَمُوهُ ﴿إنَّهُ﴾ أيِ الَّذِي تُوعَدُونَهُ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ والجَنَّةِ والنّارِ وتَقَدَّمَ الإقْسامُ عَلَيْهِ أنَّهُ صادِقٌ ﴿لَحَقٌّ﴾ أيْ: ثابِتٌ يُطابِقُهُ الواقِعُ فَقَدْ جَمَعَ الحَقَّ مَعَ الصِّدْقِ ﴿مِثْلَ ما أنَّكُمْ﴾ أيْ: وأنْتُمْ مُساوُونَ لِبَقِيَّةِ ما في الأرْضِ مِنَ الجَماداتِ وغَيْرِها ﴿تَنْطِقُونَ﴾ نُطْقًا مُجَدَّدًا في كُلِّ وقْتٍ مُسْتَمِرًّا، لَيْسَ هو بِخَيالٍ ولا سِحْرٍ، أيْ أنَّ (p-٤٦٠)ذَلِكَ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنْ هَذا حَقٌّ، فالَّذِي جَعَلَ لَكم قُوَّةَ النُّطْقِ مِن بَيْنِ ما في الأرْضِ بِأسْبابٍ لا تَرَوْنَها وتُحْصُونَها، ومَعَ ما عَداكم مِن ذَلِكَ بِأسْبابٍ [مِثْلَ ذَلِكَ] قادِرٌ عَلى الإتْيانِ بِوَعْدِهِ مِنَ الرِّزْقِ وغَيْرِهِ ما دُمْتُمْ تَحْتاجُونَ إلى ذَلِكَ بِما جَعَلَ فِيكم مِنَ الحَياةِ الَّتِي يَصِحُّ بِها العِلْمُ النّاشِئُ عَنْهُ النُّطْقُ المُحْوِجُ إلى الرِّزْقِ مِن أيِّ جِهَةٍ أرادُوا، وإنْ لَمْ تَرَوْا أسْبابَهُ كَما أنَّهُ لَوْ أرادَ لَأنْطَقَ جَمِيعَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ الجَماداتِ بِما يُقِيمُهُ لَها مِنَ الأسْبابِ الَّتِي أقامَها لَكم وإنْ لَمْ تَرَوْا ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب